لعلّ الخوض في دراسة مدينة أفامية السورية وآثارها؛ وخاصة النّحت والفسيفساء، يضيء جانباً مهمّاً من جوانب الحياة التي سادت خلال العصرين الروماني والبيزنطي، فالفنّ مقياس رقيّ وتقدّم الأمم، يُقاسُ به ذوق الشعوب، فكلّما كان الفنّ متقناً رصيناً معبراً دلّ على مدى تحضّر الشعب الذي أنتجه. وفي مدينة أفامية تجثو الأطلال فوق موقع حمل بطيّاته معالم حضارية حفظتها السّويات الأثرية من عاديات الزمن؛ لتقدم للحضارة الإنسانية دلائل على إبداع حضاري قلَّ نظيره.