مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
هل للقوميين قاموسهم ومفرداتهم؟
 
خوري، فادي
 

 

لا أدري لماذا يقفز هذا السؤال (عنوان المقالة) إلى ذهني كلّما قرأت أو سمعت “الله يرحمو” صادرة عن قومي اجتماعي وهو يقدم العزاء لرفيق أو رفيقة له بفقدان عزيز. ويكتبون العبارة هكذا: “الله يرحمو”، وليس “يرحمه الله” أو “رحمه الله” كما تقضي، على الأقل، قواعد اللغة. لا بل تقال أو تكتب بشكل روتيني سمج وكأنها مجرد “رفع عتب”، لدرجة أنه من الأفضل بكثير لو أنها لم تكتب أو تقال على الإطلاق.

 

ما هو فعل النهضة في مصطلحاتنا ومفرداتنا وتوجهاتنا؟ كيف خاطب سعاده أبناء مجتمعه؟

 

أولم تأتي النهضة القومية الاجتماعية لتزيح جانباً البالي من المفردات التي لا معنى حقيقياً لها، بل تعكس تراكمات من ألفاظ وتعابير لا تجدد فيها ولا تغيير نحو الأفضل؟ أولم تأتي النهضة لتحدث انقلاباً في المفاهيم على عادات رثّة وتقاليد مهترئة؟

 

إن الحديث عن انغماس أفراد من مجتمعنا في رتابة الماضي وتكبّلهم بقيود التقاليد أمرٌ قد نق

بل به على مضض، أما أن ينغمس القوميون ويتكبلون هم أنفسهم بتلك الأقاويل فأمر يدعو فعلاً إلى الدهشة والاستهجان. وكأنهم يرفضون قطع “الحبل السري” مع المجتمع القديم ومفرداته مخافة أن يُتَّهموا بالزندقة أو (الإلحاد الاجتماعي). “هذه تعابير رددها أهلنا وأجدادنا لآلاف السنين، ومن أنتم لتعلمونا (البقاء للأمة) بدل من (الله يرحمو)؟

 

تسأل رفيقاً لك عن حاله وأحوال من هم في دائرته الاجتماعية حيال أمر ما فيمطرك بوابل من الردود: الحمدلله … نشكر الله… كثّر خير الله… إن الله راد… إن شاء الله… الله يحفظك، فتلعن الساعة التي أردت فيها أن تطمئن عن حاله، لتغادره من دون أن تعرف ما إذا كانت أموره حسنة أم لا، ولا إن كان باستطاعتك معاونته في حل مشكلة استعصت عليه.

 

نحن لا ندعو هنا إلى التخلي عن الإيمان بأية فكرة أو شخصية، ولا إلى نسف تقاليدنا وعاداتنا الجميلة، بل ندعو إلى التحلي بالمنطق وإلى إبراز تأثير أو فعل النظرة الجديدة والنهضة التي آمنّا بهما خلاصاً لما تتخبط فيه الأمة من عوامل الضياع.

 

تتوجّه إلى رفيق بواجب العزاء وأنت تعلم أنه يمرّ في ظروف عصيبة على صعيد شخصي، فتعرض عليه مساعدة متواضعة، ليس بالضرورة مادية، فإذ بـ “الله يخليلك عيلتك وولادك” و”الله كريم، كل شي منيح بعون الله”. في حين جلَّ ما أردت معرفته أو حتى سماعه هو  "نحن بخير. نشكر الرفقاء الذين وقفوا إلى جانبنا في هذه الظروف الصعبة. بالفعل أحسسنا أننا محاطون برفقاء طيبين تجلّت في تصرفاتهم ومساعداتهم الأخلاق القومية الاجتماعية ومناقب النهضة، وعكست الوحدة الروحية بين القوميين التي تكلّم عنها زعيمنا الخالد.”

 

نعم، للقوميين قاموسهم ومفرداتهم الجميلة والمعبّرة عن نفسيتنا.

 

في حالات أخرى تطرح رأياً حيال تطور ما منطلقاً من مفهومنا في السياسة مثلاً، كونها فناً يخدم القضية القومية، في التعاطي مع حالة أو مسألة ما، فبدل من أن تحصل على دعم من القوميين يؤيد الرأي ويُثني عليه، لأنك تنطلق وإياهم من نفس المبادئ والقواعد الفكرية المرتكزة على القيم ذاتها (وبتبسيط ما بعده تبسيط: واحد زائد واحد يساوي إثنين)، تُفاجأ كيف تنهال عليك الأمثال الشعبية التقليدية والعفنة من كل حدب وصوب “قوميَّين”: الحرب بالنظرات هين… شو بدك تشيل الزير من البير؟ … لو بدّا تشتّي كانت غيّمت… بيسوانا ما بيسوا غيرنا… حط راسك بين هالروس ونادي يا قطّاع الروس. ولعل الأكثر خيبة هو حين يواجهك رفيق ب”العين ما بتقاوم المخرز” – المثل ذاته الذي حذّرنا سعاده من القبول به في مواجهتنا للظروف الصعبة.

 

يحصل هذا حين نتخلّى عن مفرداتنا، وهي ليست مجرد شعارات فارغة، وعن قاموسنا المتجذر في مفاهيم جديدةإن الحياة كلّها وقفة عز فقط… إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ… إن لم يكن ما تريد فلا ترد ما يكون حتى يكون ما تريد… أنا لم آتكم مؤمنا بالخوارق بل بالحقائق الراهنة التي هي أنتم.

 

نعم، للنهضويين قاموسهم وتعابيرهم ومفرداتهم ولا علاقة لها بصنمية التقاليد.

 

أما في التحليلات السياسية وغيرها فحدّث ولا حرج. من “أزمة الشرق الأوسط” إلى “الصراع العربي الإسرائيلي” و”المجتمع اللبناني” و”الشعب الفلسطيني” و”عروبة القدس” و”العدو الإسرائيلي”. إن مفهومنا لـ”الشرق” واضحٌ وقد حدّده سعاده وبإسهاب في غير موقع من المحاضرات العشر وفي العديد من الخطب والمقالات، ولا داع لتعدادها هنا، وسنكتفي بالقول إننا لسنا شرقيين بالمعنى التقليدي للكلمة. نحن سوريون وبلادنا هي سورية. أما مسألة فلسطين فهي مسألة تخص الأمة السورية لأنها جزء من الوطن السوري، والشعب في فلسطين ليس شعباً مميزاً، وكذلك شعبنا في لبنان والشام وباقي الولايات أو الكيانات السورية. كما وإن حق الصراع مع الهجرة اليهودية في فلسطين هو حق قومي بامتياز دفع فيه السوريون من دمائهم على امتداد عقود من الزمن. وعلى الكتّاب والمحللين القوميين الاجتماعيين ألاّ يقعوا في فخوخ “مجاراة” التقليد الكتابي فيسمّونه صراعاً عربياً-إسرائيلياً.

 

قد ينبري قائل ليعلن، وبشيء من الصلف أحياناً، أنه علينا أن نجاري ما هو متعارف عليه من المصطلحات والأقاويل، ولهذا نقول إننا لسنا ضد اعتماد المصطلحات التي تفرزها النظريات الجديدة في العلم والمعارف، الاجتماعية منها والاقتصادية والعلمية وغيرها، ولكننا لا نرددها بشكل ببغائي وعشوائي، فنحن لسنا متحجّرين ولا متقوقعين، ولكن استخدامنا لأي من المفردات لا يمكن أن يتنافى مع دعوتنا للخروج من التخبط والبلبلة والجمود إلى الوضوح واليقين والتجدد.

 

نعم، للقوميين قاموسهم ومعجم مفرداتهم المنبثقَين من نظرتهم للحياة والكون والوجود والمستوحيَين من فهمهم لعقيدتهم والمتطابقَين مع تطلعاتهملحياة أجود في عالم أجمل وقيم أعلى.”

 

 
التاريخ: 2018-12-15
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
المصدر: مجلة الفينيق، العدد 022 - 15 كانون الأول 2018
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro