مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
أنطون سعاده – الأمل والرجاء
 
ملحم، ادمون
 

 

 

في زمن التراجع والإنهيار والإنحلال، زمن الويلات والمآسي والأزمات المتراكمة التي يتخبط بها شعبنا ويئن من الأوجاع والآلام.. أوجاع الفقر والبؤس والجوع، وآلام النزوح والتشرّد والقهر والإذلال.. في هذا الزمن الرديء، زمن الإفلاس والإنحطاط وانهيار القيم واستباحة الوطن وانحلاله نتيجة استهتار الطبقة الحاكمة وتسلّطها، هذه الطبقة الفاسدة، المجرمة، الظالمة، والمفتقرة إلى الحدّ الأدنى من الضمير والكرامة والإحساس بالمسؤولية الوطنية.. هذه الطبقة المنتفعة والمكوّنة من سياسيين تقليديين مشعوذين وإقطاعيين ومرابين نفعيين ومنافقين تمرّسوا بنفاقهم وغيّهم وإطلاق وعودهم الكاذبة.. هذه الطبقة التي استغلت مراكزها ومواقعها في السلطة وانتهكت القوانين والدساتير وضربت المؤسسات وعطّلتها وراحت تمعن بإفقار الشعب وإذلاله ونهب أمواله وودائعه وتكدّس المكاسب والمغانم والثروات وتتقاسم الحصص والصفقات والإمتيازات وترتكب الجرائم والموبقات وتعبث بحقوق الناس ومصالحهم وتدوس على آمالهم وأحلامهم غير آبهة بما تسببه لهم من ظلم وعذاب وأوجاع وأمراض وموت على أبواب المستشفيات.

 

في هذا الزمن الصعب، يأمل الشعب بالإنقاذ وينتظر الأمل والرجاء من فئة نزيهة او حركة إنقاذية تنتشله من هذا الوضع الخطير ومن حالة اليأس والإحباط والشلل والإنهيار..

 

فهل يجد الأمل عند السياسيين الطائفيين؟ أم يجده عند رجال الدين المتحالفين مع السياسيين وأرباب السلطة؟

 

نحن لا يتراءى لنا الأمل بإنبعاث النور من الظلام وانبثاق الفجر الجديد إلا بفتى الربيع الذي وُلدَ في الأول من آذار، في يومِ مشعٍ بنظارة الحياة ومتألق بجمال الطبيعة وألوانها البراقة.. في ذلك اليوم وُلِدَ أنطون خليل سعاده في ضهور الشوير وفي عينيه ضوء فاق النجم وهجاً.. ومع السنين تحوَّلَ هذا الضوء إلى أنوارٍ هاديةٍ ساطعةٍ تشِّعُ حباً وآمالاً وحقاً وخيراً وجمالاً.. وأمسى هذا اليومُ عيداً للأمل والأحلام.. للفرحِ والوئام.. للحب والوفاءِ.

 

يوم الأول من آذار هو عيدٌ للفرح القومي.. فرح الأمة بهبة الحياة.. بولادة العبقرية في شخصية هذا الرجل الفريدة، الحقيقية، المتميزة بإيمانها وحيويتها وثقتها بنفسها وإدراكها العالٍ، والغنية بالعوامل النفسية التي "يحتاج درسها إلى مجلدات."[i]

 

نعم! نحن يتراءى لنا الأمل بهذا الرجل العبقري الذي وهبه الله للأمة لينطق بلسانِها ويعبِّرَ عن مكنوناتِ أفكارها وليقودَ نهضتها الجديدة ويسيرَ بها على طريق الجهاد والبطولة صعوداً إلى الرقي والمجد..

 

الأمل والرجاء نجدهما في نبوغ هذا الرجل، في شخصيته الصريحة، المُحِّبة، التي ترى في عينيها بريق الصدق وتقرأُ على جبينها حروف العز والشموخ والعنفوان.. هذه الشخصية، التي تتمتع بنفس فاهمة، كبيرة، واسعة، وعميقة، تمثّلت روحُ الأمة فيها وعبّرت تعبيراً عظيماً عن "الأمال الكبيرة العالقة بها ‏أنفس ملايين البشر"[ii] وعن إرادة "أمة ستعود إلى الحياة وتثب للمجد"‏ والفلاح...[iii]

 

الأمل والرجاء نجدهما في شخصية هذا الرجل الذي جمع بعقله مجموعة من العبقريات والذي أعطى الأمة التعاليم المحيّية لتشق طريق حياتها، "فأحدثت هذه التعاليم "أعجوبة الدهر" ووحّدت المقبلين إليها في إيمان قومي اجتماعي واحد ينقذ الأمة إنقاذاً كليًّا ويرتقي بها إلى قمم المجد..[iv]

 

أنطون سعاده هو فكرة حية لا تموت، وحركة هجومية، فاعلة، حركة صراع وانتصار لا حركة إستسلام وقناعة. 

 

أنطون سعاده هو الأمل الصاعد وسط الإنهيار وعوامل اليأس والقنوط..

 

هو أمل الشعب بالمستقبل الجميل.. بالحياة الحرة الراقية القائمة على أسس نظام قومي إجتماعي جديد يؤّمن البحبوحة والغنى والعدالة الإجتماعية ويقود إلى الحرية والسيادة والإستقلال وإلى مراقي العز والشرف والتقدم والفلاح..

 

وأنطون سعاده هو نعمةٍ تجسَّدت في التعاليم السورية القومية الإجتماعية المُنقذة للشعب من حالةِ الفوضى والضياع والجهل والضعف والذل والتشرذم والإنقسامات. وهو رجاء للأمة بإنبعاثها من الجمود والموت وعودتها إلى الحياة، إلى وجدانها ومعرفتها، إلى بناء نفسها في نهضة شاملة ليعود دورها الحضاري والإنساني فاعلاً في الوجود ولتنعم بربيعها الدائم والواعد بمواسم العطاء والإبداع ودفق الخيرات والإنتاج...

 

أنطون سعاده هو نهضة قومية إجتماعية أشرقت شمسها على الأمة لتبعث نوراً يقضي على ظلامها ولياليها السوداء وينير الطريق لشعب يريد ان يحيا بعز ورخاء وأن يسلك سلم المجد والإرتقاء.

 

فلنفرح بنور الأول من آذار، بهذا الحدث الأبهى، ولنكون أمل الشعب بأخلاقنا الجديدة وبوحدتنا الروحية الكلية التي تجمعنا في كل فكرة وفي كل نظرة في حياتنا والتي تربطنا معاً كعصبة واحدة. وكما يقول صاحب العيد لأبناء عقيدته: "أنتم القوة في أنفسكم وإليكم يجب أن يسعى الناس، لا أن تسعوا أنتم نحو أشخاص آخرين."[v] ويضيف: "إنكم ارتبطتم بعضكم ببعض وربطتم أرواحكم بعضها ببعض لأنكم تعملون

 

في سبيل المبادىء التي جمعتكم بعضكم إلى بعض. فابقوا منضمين متضامين وكونوا عصبة واحدة أينما سرتم وكيفما توجهتم."[vi]

 

 

 

[i] أنطون سعاده، "عيب الحزب السوري القومي"، الزوبعة، بوينس آيرس، العدد 31، 1/11/1941

 

[ii] أنطون سعاده، "لو لم أكن أنا نفسي.."، الآثار الكاملة (1) – أدب، بيروت، 1960، ص 213.

[iii] المرجع ذاته.

[iv] أنطون سعاده، "نعمة ثابت بطل الخيانة"، نشرة عمدة الإذاعة، بيروت، المجلة 3، العدد 4، 15/08/1947.

[v] خطاب الزعيم في الشوف، 19/01/1937، بيروت، المجلد 3، العدد 7، 30/9/1947.

[vi] المرجع ذاته.

 
التاريخ: 2020-03-01
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro