مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
هل سقطت الأخلاق؟
 
ملحم، ادمون
 

 

 

الأخلاق الصحيحة ليست صوراً شعرية بل هي قيم تفيض بها النفوس وتقوم بها الأمم.

 

 والأخلاق تميّزت بتاريخ  حامليها الناصع الطويل وبخصالها الحميدة وفوائدها الجليلة ودورها البنّاء في نهوض المجتمع.. والحق نقول، أنه لا إصلاح حقيقي ولا نهوض للقوميات ولا حياة للأمم بدون الأخلاق. وبهذا المعنى، يقول الدكتور خليل سعاده ان "حياة الأمم بقلوبها النابضة وأخلاقها الراقية".

 

ونتسائل:

 

هل سقطت الأخلاق لأنها حملٌ ثقيلٌ لا تضطلع به إلا النفوس العظيمة.. فلم تستطع النفوس العاجزة على حملها والسير بها؟

 

هل سقطت الأخلاق لأنها ثروة كبيرة بدّدَها الفاسدون والفاشلون على موائد مصالحهم الشخصية ومآربهم الخصوصية الفردية او التكتلية؟

 

هل سقطت الأخلاق في حضيض الفوضى السائدة وفي حالة العجز عن القيام بالواجب والإضطلاع بالمسؤوليات؟ هل سقطت في مجتمع تنخرُ عظمه المفاسد والنزعات الفردية ويعاني من التفكك والتشرذم والإنقسامات والمنافسات الهدّامة؟

 

هل سقطت الأخلاق لأن النزعة الفردية المملوءة غروراً تملّكت من النفوس وصارت العدو الأول لكل غاية مجتمعية وجعلت السيادة في الأفراد وليس في المجتمع ونظامه.. وكان من نتائجها فقدان الثقة وهو أمر يُعدُّ من "أعظم النكبات التي يمكن أن تحلّ بكيان أو نظام"؟ هل استفحلت النزعة الفردية واشتد إفسادها للمجتمع وكان من نتائجها "ازدراء النظام واحتقار العرف وجعل الشذوذ عن القواعد المؤسسة قاعدة. وهو أسوأ أنواع الانحطاط الإجتماعي وشر ضروب الانحلال القومي"؟

 

هل سقطت الأخلاق وداس عليها الفاسدون والمنافقون وأصحاب نعرة المنافسة الشخصية الذين لا يهمهم قيام بنية سليمة صالحة لإقامة النظام ولحمل الأعباء وتحقيق الغايات السامية، لأن همهم الوحيد هو سيادتهم وتحقيق مآربهم الخصوصية التي أصبحت هي الغاية بدل القيام بالتضحية اللازمة والتصرف وفاقاً للواجب والمسؤولية وبإدراك واضح لدقة المرحلة ومستلزماتها وللفرص الثمينة التي يجب اغتنامها؟

 

إن سقوط الأخلاق يعني انتصار الباطل على الحق، والشر على الخير ومثالب الإنحطاط على مناقب النهوض والحياة.

 

سقوطها يعني سقوطاً للقيم السامية والفضائل النبيلة ومناقب الصدق والصراحة والمحبة والوفاء والعدل والحق والجمال ويعني انتصاراً للآفات الأخلاقية ولمثالب الكذب والدجل والرياء والنفاق والخداع والغش والغدر والإحتيال والحقد والكراهية.

 

سقوطها يعني سقوطاً للوجدان الإجتماعي الحي، النقي، وللنزاهة والأمانة والصفاء والإخلاص للمجتمع بأكمله ولغاياته السامية... ويعني إنكساراً للإخاء والتسامح القوميين وللتعاضد والتكاتف والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد.. ويعني ايضاً سقوطاً للحياة المثلى بكل دعائمها من حرية وحق ونظام وواجب وقوة وجمال وانتصار للفوضى والبلبلة والتشويش والفساد وكل المساوئ والمثالب والأنانيات الحقيرة..

 

سقوط الأخلاق يعني انتصاراً للشذوذ والانحراف وللخروج على النظام واعتماد التخريب والهدم والتدمير ليطلّ اليأس برأسه فيتقهقر المجموع إلى درك التفكك والانحطاط والظلمات عبوراً إلى الاضمحلال والاندثار..

 

قد تهتز المنظومة الأخلاقية لكنها لن تندثر. وهي قابلة للإنتعاش والحياة والإنتصار. فهل من جماعة قادرة لإنعاشها ولإحياء المناقب الجميلة السامية وقتل المثالب لتحيا أمة عظيمة بأجيالها..؟

 

الأخلاق تستغيث وتطلب النجدة من النفوس المؤمنة، من الصادقين المخلصين. فهل ينقذونها؟

 

 

 
التاريخ: 2021-05-08
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro