ليست مبادئ النهضة القومية الاجتماعية مجرّد أفكارٍ نظرية، بل هي طاقةُ حبٍّ حيّة زرعت في نفوس القوميين الاجتماعيين محبّةً عميقةً لوطنهم ولأبناء شعبهم، ودفعتهم إلى التفكير والعمل في سبيل الخير العام وسعادة المجتمع وتقدّمه. من هذا الحب الكبير تنبع المبادرة، ويصدر الاندفاع نحو كل واجب، وتتجسّد المسؤولية في أوقات الشدّة كما في أيام الرخاء.
لذلك، لم يكن مستغربًا أن يتسابق القوميون الاجتماعيون، في الوطن والمغتربات، لمدّ يد العون إلى أبناء شعبهم في الشام إثر الزلزال المدمّر، ولا أن يهبّوا في محطاتٍ أخرى لإغاثة أهلهم في الجنوب اللبناني والبقاع حين التهجير، ففتحوا بيوتهم للنازحين وشاركوا بما تيسّر من إمكانات وموارد. وكذلك في مختلف المراحل التي مرّ بها شعبنا في الأزمات، وخصوصًا خلال الحرب اللبنانية، حيث كانوا العين الساهرة على أمن الناس وطمأنينتهم في مناطقهم، يساندونهم ويؤمّنون حاجاتهم ويقفون إلى جانبهم في كل شأن. فحيثما تقع المصيبة، يكون حضورهم فعل محبةٍ ومساندة عملية، لا قولًا عابرًا.
إنها أخلاق النهضة التي رسّخت فيهم معاني الإخاء القومي والولاء للوطن، وزرعت في نفوسهم قيم العطاء والإخلاص والمروءة والإقدام. وهي التي تجعلهم يشعرون بأن آلام شعبهم آلامهم، وأن كرامته كرامتهم، وأن واجبهم أن يكونوا في طليعة من يواسي ويعين ويُرمّم ويُعيد البناء، وفي طليعة من يدافع عن سيادة الوطن وكرامته، حاضرين في كل محنة، ثابتين في في وجه كل تهديد، حاملين شعلة الحب والعمل والفداء لأجل شعبهم ووطنهم.
القوميون الاجتماعيون أصحاب قضيةٍ قوميةٍ معنيّةٍ بكل أبناء شعبهم، بقضايا حياتهم ومصالحهم وحقوقهم، وبمصائبهم وأوجاعهم على امتداد الوطن. وما يجمعهم ليس حدودًا مصطنعة، بل وحدة الحياة والمصالح والمصير. لذلك، فإن فعلهم الإنساني في كل كارثة أو محنة ليس عملاً عارضًا، بل تعبيرٌ صادق عن إيمانٍ راسخ بأن “الحياة لا تكون إلا في العز”، وأن العزّ لا يُبنى إلا بالمحبة والعمل والتضحية.
هذا هو الحب الكبير المتوهّج في نفوس القوميين الاجتماعيين وقلوبهم: حبّ الشعب والوطن الجميل. حبٌّ يشرق خيرًا وحقًا وجمالًا، ويتحوّل فعلًا حيًّا من البذل والعطاء والبناء. بهذا الحب، وبهذا الإيمان الحيّ، يهبّ القوميون الاجتماعيون إلى نجدة أهلهم، يسابقون الألم، يبلسمون الجراح، ويقفون في الصفوف الأولى لإعادة البناء وتحصين المجتمع، ليبقى حيًّا صامدًا متماسكًا، قادرًا على تجاوز المحن وصنع الغد الأفضل.
أمام هذا العطاء المتواصل للقوميين الاجتماعيين، أكاد أسمع سعاده يردّد في عليائه:
"أيها القوميون الاجتماعيون، ما أعظم رضاي عنكم، وما أشد اعتزازي بكم… إذا تمسّكتم بإيمانكم القومي الاجتماعي الذي هداكم إلى الحق كل التمسّك الذي لزمتموه حتى الآن، وصبرتم على الشدائد والمكاره كل الصبر الذي يحتمله طيب عنصركم، فإنكم ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ."