يا ابن الأمة السورية، يا ابن فلسطين مهد المحبة البشرية!
عليك السلام يوم وُلٍدتَ ويوم ارتقيت ويوم تُبعَثُ حيا،
عليك السلام ايها الثائر الأول على كُفر أولاد الأبالسة وفسادهم،
عليك السلام يا زهوة الإنسانية والرحمة والمحبة وانشودة الغفران،
عليك السلام يا حامل كل الطهر والقداسة؛ ثلث سكان الأرض يحتفلون اليوم بميلادك المجيد، ولكن المُحزِن المُفجع، هو ان الجُلَ الأكبر من هذا الكم البشري الذي آمن بتعاليمك المُحييَّة وساروا عليها، تخاذلوا امام اغراءات أولاد ابليس وطلاسمهم الشيطانية وانضموا اليهم، وتبعهم بعد بضعة قرون ايضا قسم لا يُستهان به من مسيحيي العالم البعيدين كل البعد عن تعاليمك الروحانية المقدسة، لينضم اليهم قسم من المسلمين، خصوصا مسلمي الخليج العربي الذين لا يفقهون من الإسلام الا القليل، ولا يمارسوا الا ما زاولوه قبل الإسلام من غزوٍ وسبيٍ وقتل ووأد للبنات، هؤلاء الذين تخلى نسبة كبيرة منهم عن مضمون القرآن الكريم وتعاليمه السماوية السمحاء الممزوجة ايمان وكرامة وسؤدد.
هؤلاء المسيحيين والمسلمين المُجرَّدين من تعاليمك وتعاليم النبي محمد، والمتشدقين باسم الدين وهم في الواقع متصهينين أكثر من الصهاينة يقاتلون ضد أبنائك، احفادك، ابناء جلدتهم الحفاة العراة الجائعين المشردين، ولا هدف عندهم إلا إرضاء اولاد ابليس ليضمنوا لهم البقاء في مناصبهم!!!
يا يسوع الأمم، ايها المكلل بأثواب المحبة والغفران والإنسانية، والثائر على البطش والطغيان والظلم والفساد، لو ان كل مؤمن مسيحي او مسلم استوعب سورَتي آل عمران ومريم وتعمق في مضمونهما، وحفظ اقوال يسوع عن المحبة والإيمان والغفران، لما بقي في نفس اي منهم سبب ليكون لديه ذرة من التعصب المذهبي المقيت، ولكان ما حدث في لبنان من مشاركة الجميع بذكرى ميلادك المجيد امر بديهي يحدث في كل عام، كما يجب ان يحدث ايضا في الأعياد الإسلامية الكريمة.
ان ما حدث في لبنان هذا العام من تضامن بين المؤمنين في أقدس وأعظم رسالتين مشرقيتين صافيتين، يجعلنا نطمح أكثر وأكثر لضرورة تبادل وتلاحم روحاني مشترك ودائم في كافة انحاء أمتنا، ونكون بذلك قمنا بما طالب به ابنك البار انطون سعاده منذ تسعة عقود، ان تكون الأعياد الدينية الكبرى في امتنا أعياد وطنية قومية يشارك بها كافة ابناء المجتمع.
انطون سعاده!!! اليس هو اول قال: "كلنا مسلمون لرب العالمين، منا من أسلم لله بالقرآن، ومنا من أسلم لله بالإنجيل، ومنا من أسلم لله بالحكمة، وليس لنا من عدو يقاتلنا في وطننا وديننا وحقنا الا اليهود".
ليتمجد اسمك يا يسوع، ان ابنائك، احفادك، ابناء أمتك، اتباعك، محيطك، الإنسانية جمعاء، ينتظرون امتشاقك سوطك الذي ستُخرِج به من جديد هؤلاء الأبالسة من بيت الله الذي حوًّلوه الى مغارة لصوص، حينها، تعمُّ من جديد المحبة والوئام بين أبناء امتنا وعامة أبناء البشر، دون قيد او شرط.
ليكن تاريخ ميلادك ذكرى حاملة الرحمة والمحبة لكل العالمين ولأمتنا بجميع فئاتها واتجاهاتها، آملين ان يكون مستقبلها متوج بالتطور والعز والرقي.
ميلاد مجيد وعام سعيد، وكل سنة والوطن وأنتم بخير