مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
أنطون سعاده بين المقاومة القومية والمقاومة الإسلامية.. حُكْم التاريخ..
 
يونس، شوقي
 

 

 

يا بني قومي:

 

" إنّ الأمـم ليست أمـماً بالنسبة إلى تخيلاتها وأحلامها، بل بالنسبة إلى حقيقتها وإلى ما تـحقق. فكل كلام لا يشتمل على الـحقيقة بعينها، إنـما هو هذر غير مجدٍ، ولعل نصيبنا نحن السورييـن من الهذر أوفر نصيب، فقد تخيلنا كثيراً وتوهمنا كثيراً وتغنيّنا بأمجاد التخيلات وأكثرنا من الإشادة بعظمة الأوهام. والعالم يسمع عجيجنا الـمقلق، ولكنه لا يرى طحننا الـموهوم. أفما آن لنا أن نفهم أنّ الأمـم تبتدىء تاريخها بأعمالها، وأنه لا تستطيع أمة أن تفاخر إلا بتاريخها هي نفسها؟"

أنطون سعاده

 

 

 

 

في العنوان الكبير: تقف المقاومات الدينية المذهبية في حدود فعاليتها العليا تحت سقف التحرير ضمن حدود سايكس - بيكو.. ويكون مربط فعاليتها السياسية ومركز توجيهها العقائدي - السياسي، الجامعة الدينية السياسية.. 

 

وعلى هذا المنوال نرى المقاومة الشيعية في لبنان.. حيث حدود فعاليتها التحريرية هي الحدود السياسية لمرسومة في سايكس بيكو ومرجع أهدافها الأساسية مرتبطة بمركز توجيهي إيراني.

 

كذلك هي المقاومة السنيّة في فلسطين فإن حدود فعاليتها التحريرية هي الحدود السياسية في ما بعد سايكس بيكو ولربما في حلّ الدولتين أو ما بعد حلّ الدولتين!! 

 

وهذه المقاومة تخضع في السياسة والمقاومة لمراكز تأثير أساسية: جعلتها اتفاقية سايكس-بيكو كما جعلتها المذهبية الدينية، قريبة غالباً من مصر وأحياناً من العربية السعودية وطوراً من تركيا ونادراً من دمشق وذلك تبعا ً لقوة الجاذبية وفعاليتها المتولدة من تلك الدول..  

 

شأن المذهبية في الدين هو شأن العرقية والإثنية.. تربط جماعة المؤمنين بها برباطها وتسبغ عليهم من صفاتها وترسم لهم حدود مصالحهم في  عقيدتهم المذهبية  والتي لا يمكن لها في عالم السياسة والاجتماع المركّب أن تقي وتحمي مصالحها من تأثير  فاعل لمراكز جامعاتها الدينية السياسية الكبرى وهذه بدورها تخضع وتخدم وتتأثر بالمصالح القومية  للأمم النازلة فيها أو بمصالح النظم الحاكمة في تلك الأمم.. 

 

لقد وعى سعاده باكراً صعوبة منع قيام" دولة إسرائيل" بغير المواجهة القومية الشاملة بما تعني من تضافر قوى الأمة لإنقاذ فلسطين باعتبارها أرضاً وشعباً جزءاً حيوياً من جسد الأمة السورية لا تستقيم دورة حياته بدونها.. 

 

قاوم سعاده في ثلاثينيات القرن الماضي كل السياسات الاعتباطية التي كانت تنظر في المسألة الفلسطينية نظرات تخلو من قواعدها القومية أو القواعد السياسية الحقوقية.. والتي أفضت إلى خسارة فلسطين ونشوء كيان سياسي يهودي فيها.. فتارةً كان سياسيو سورية بما فيهم الفلسطينيون يلحقون مسألتها الحقوقية على الحقوق العربية المستندة إلى الفتوحات العربية.. وتارة على الحقوق الدينية المحمدية.. كما لم تتورع حروب العصابات الفوضوية من تقديم خدمات جليلة للمشروع الصهيوني في فلسطين. 

 

بعض ما يقوله سعاده في هذا الصدد: "وظلّ سياسيو سورية اللاقوميون سائرين في مسالكهم الاعتباطية الـمتفرقة. فلم يكن الفلسطينيون منهم يحاولون مقاومة الـخطر الصهيوني على أساس القومية ولزوم وحدة العمل القومي، بل على أساس محلي بحت وبطرق اعتباطية بعيدة عن جوهر القضية القومي ".

 

إن المقاربات اللاقومية للمسألة الفلسطينية في النصف الأول من القرن الماضي أحبطت كل المساعي في صدّ الهجرات اليهودية إلى فلسطين ومنع قيام “دولة إسرائيل"..

 

أما في النصف الثاني من القرن الماضي والربع الأول من القرن الحالي فإننا نرى أن سياسة الحركة الصهيونية تتقدم نحو تحقيق مراميها ولا سيما بتطبيع رسمي لعلاقاتها مع كثير من الدول العربية في مسعى لقيام اتحاد عربي تكون" دولة اسرائيل" عضو فيه ولربما بحكم ذاتي لدولة يهودية صرفة.. 

 

بعد قيام ثورة إسلامية في إيران وامتداد شعاع تأثيرها إلى البلاد السورية ولا سيما تأثيرها في أتباع المذهب الجعفري في كل من العراق ولبنان والشام.. واتخاذها موقفاً مناهضاً للسياسة الأمريكية ومناهضاً لدولة الإحتلال الصهيونية في فلسطين.. كان من الطبيعي نشؤ بعض الأحزاب السوراقية الشيعية الموالية.. ابتدأ ولاءها للثورة الإسلامية في إيران ومن بعدها لحكومة الثورة في إيران ولمرشدها الأعلى بصفته الدينية-السياسية "وليّ الفقيه ومرشد الثورة والقائد".. لم يقتصر الولاء والتبعية الشيعية السورية للجامعة الدينية الإيرانية في قمّ وغيرها على المسائل الفقهية والشرعية والفكرية.. بل امتدّ بطبيعة القوة السياسية التي تمتلكها الدولة الايرانية، إلى تبعية سياسية في خدومة المشاريع السياسية وللحكم في إيران وإلى المصالح القومية العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.. 

 

في هذا السياق نشأت المقاومة الإسلامية في لبنان وحزبها ح.الله وما يعنينا في هذا الموضوع هو نظرة هذه المقاومة لجوهر الصراع مع كيان الاحتلال ومفهومها للوطن والأمة وبالتالي خلفية صراعها بما يعني أهدافها الحقيقية وبعيدة المدى.. 

 

الشعار الوحيد الذي رفعته تلك المقاومات الإسلامية هو القدس والمسجد الأقصى، ليس برمزيتهما الدالة على كل فلسطين، بل بحرفية دلالاتهما الدينية المقدسة لدى أتباع المذاهب المحمدية ولا سيما منها السنةّ والشيعة.. 

 

لقد خضعت المقاومة الإسلامية الشيعية للحدود السياسية المرسومة في اتفاقية سايكس بيكو ورسمت قواعد اشتباك مع العدو عنوانها عدم اعتداء متبادل وانخرط حزب المقاومة في مجريات العملية السياسية في لبنان بتركيبتها الطائفية مخضعاً المقاومة لإرادة الكيان السياسي في لبنان" فالمقاومة تقف خلف الدولة" (هذا جوهر تصاريح قادة ح.الله..)

 

في هذا المنحى النضالي الذي اتخذته المقاومات الإسلامية بأحزابها ومراجعها الدولية قد جعلت من القبول والخضوع لتجزئة البلاد إطارًا نضالياً ومن المذهبية الدينية مرجعية فكرية.. ضمن هذا المسار وهذه المشهدية تعني أننا متجهون لتحقيق الخطوة الثانية الأساسية من أهداف الحركة الصهيونية والتي صرح بها ديفيد بن غوريون في بدايات القرن الماضي (عام 1936): 

 

"وهذا سبب من الأسباب التي تـجعلني أدعو إلى إنشاء دولة يهودية في قسم من هذه البلاد. لأنني لا أرى في هذه الدولة الهدف النهائي للصهيونية ولكن الواسطة لتحقيق الصهيونية. فعندما تكون لنا دولة نكون قادرين على التفاوض مع الفلسطينيين حول إنشاء اتـحاد عربي يضم فلسطين في الشروط التي تضمن لنا الـحرية في الوطن في كل أجزاء البلاد، أما دولتنا فيكون لنا فيها حكم ذاتي في كل الاتـجاهات الهامّة لنا ".

 

المقاومة القومية المستندة إلى أصالة النظرة في ترابط وحدة الوطن السوري ووحدة الأمة في مصلحة قومية وروحية قومية واحدة غير مجتزأة تبقى الأساس الصحيح والسليم في طموح استعاده كل الأرض والنهوض بالأمة الى مصاف الأمم الحية.. 

 

لقد وجد الشهيد القائد محمد سعيد العاص خليط متجانس من كافة البقاع السورية ومن مختلف الطوائف يقاتل في فلسطين وما عرف أنهم منتمون الى الحزب السوري القومي الإجتماعي اندفع بعامل الإعجاب للتعرف على المبادئ وانتمى إلى صفوف النهضة ومن ثم استشهد رافضا الخضوع لمساومات الساسة في ايقاف العمليات الجهادية وإلقاء سلاح الثورة.. 

 

لقد كان انتهاج درب المقاومة القومية الشغل الشاغل لعدد من قادة الحزب الميامين حتى تسنى لأحدهم بعيْد غزو لبنان عام 82 الإنطلاق نحو تحقيق هذا المشروع.. الذي حال اغتياله لاحقا دون تحققه…

 

لقد أصرّ سعاده على فكرة استقلال الإرادة القومية واعتبرها نقطة انطلاق واضحة نحو تحقيق الاستقلال القومي الحقيقي وعمل على أن يسجل التاريخ أعمالاً سورية قومية حقيقية مستقلة إيذاناً بتحرّر الإرادة من كل سيطرة أجنبية ومن كل تداخل لعوامل أجنبية في قضية هي شأن سوري قومي مستقل.. وفي ذلك يقول: "إذا لم نقم بشأن تاريخنا فلا شأن لنا في التاريخ. والأمة التي لا شأن لها في التاريخ لا شأن لها بيـن الأمـم…. فالتاريخ الـمستقل هو أساس الاستقلال لكل الأمـم. وإذا كنا نطمح إلى الاستقلال في تدبير حياتنا كما نريد فالواجب يدعونا إلى الاستقلال بتاريخنا، وإذا كنا نريد أن يكون لنا كيان محترم بيـن الأمـم وجب علينا نحن دون سوانا أن نقوم بتنفيذ هذه الإرادة وتـحقيق هذا الكيان. وهذا هو بدء التاريخ".

 

ويقول أيضًا: "أنّ مشاطرة الـمسؤوليات تؤدي حتماً إلى مشاطرة الـحقوق ومشاطرة الـحقوق تنفي الاستقلال وتنفي الـحرية".

 

إن القضية القومية الإجتماعية أبعد مدى وأعمق في الزمن وأشمل في أبعادها من أن  تنحصر أو تنبهر بجزئية محددة في الزمان والمكان لفئة من شعبنا تمارس نضالاً مؤلماً لعدونا في مكان ومفيداً للحركة الصهيونية في مكان آخر …من حيث التأثيرات الجانبية للمقاومات الدينية استطاعت هذه الحركة الصهيونية تخريب المجتمع السوري من الداخل واعاقة حصول الوجدان القومي السوري الضروري لمعركة التحرير القومية …فضلاً عن دخول هذه الحركة الى كان الصراعات المذهبية التاريخية وتأجيج هذا الصراع وصولاً لإضعاف الكيانات العربية ودفعها نحو تطبيع علاقاتها مع "كيان الدولة اليهودية…" 

 

وقوله أيضاً بما يؤكد على فكرة ضرورة تنزيه العمل القومي عن المشاركة الأجنبية لأن "المشاركة في العمل تعني المشاركة في الحقوق" :

 

" أنّ مشاطرة الـمسؤوليات تؤدي حتماً إلى مشاطرة الـحقوق ومشاطرة الـحقوق تنفي الاستقلال وتنفي الـحرية".

 

لن يوحّد سورية مذهب ديني ولن ينهض بها ائتلاف مذاهب.. قدر نهوضها في عقيدة قومية جامعة مؤسسة على وحدة الأمة والوطن..

 

بعد مرور مئة سنة على كتابات وتصاريح وتنبيهات سعاده أيعقل أن تدير مقاومتنا القومية وجهتها نحو ما حذرّ سعاده من نتائجه الفاشلة.. وهل نستكين بدل أن تتجه صوب تفعيل الصراع في بعده القومي وتثير وجدان الأمة نحو قضيتها القومية المقدسة؟!! وهل نكتفي بالخطب والشعارات بدل الذهاب نحو التأسيس والعمل؟ أما المولولون والردّاحون والمستعطون نقول لهم قول سعاده: "إنّ العجز هو من الذين يعلمّون الشعب العجز وعدم الثقة بالنفس.. " 

 

المراجع:

 

بقلم أنطون سعاده:  

- مراحل المسألة الفلسطينية

- تقرير صهيوني سري أعدّه دافيد بن غوريون عام 1938.

- ذكرى الشهيد سعيد العاص  

- تجزئة سورية بين العرب والعجم..  

- رأي النهضة في حوادث فلسطين..  

- ومقالات أخرى..  

 

 

 

 
التاريخ: 2023-06-03
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro