ه
ا هو الدكتور إدمون ملحم يُتحفنا بإصدار كتاب جديد له وهو (نساء سوريات – Syrian Women). إن هذا الكتاب غني بالمفاهيم القيّمة، ويأوي حقائق جمّة، حيث يحدثنا الكاتب فيه عن مكانة المرأة الإجتماعية والثقافية وعدم مناصفتها في الحقوق مع الرجل في بلادنا، ويرسم لنا بحروفه لوحة تاريخية تُصور نظرة المجتمع للمرأة منذ القدم، وتُظهر كيفية هدر حقوقها، وإباحة إذلالها.
من خلال قراءتي لهذا الكتاب السلس والمجدي، لمست الجهد المضني الذي بذله الدكتور إدمون ليلتقط لنا كل هذا الكًم من المعلومات التي يحتوي عليها كتابه، حيث انتقى وردة من كل روضة وضمّها بباقة زاهية يعبقُ طيبها فكراً ووعياً من خلال دراساته العميقة وأبحاثه الكثيفة، ليغنينا بالمعرفة، ويطلعنا على العوامل التي كان لها تأثيراً قوياً على وضع المرأة المتقهقر، وقمع حريتها، وجزّها في ظلمات معتمة، وسلب حقوقها، وتحجيم دورها، وتذليل قيمتها، وتزهيد مستواها عن مستوى الرجل، سواء أكانت هذه الأسباب هي العادات البالية والتقاليد الرثة او تأثير أي عوامل أخرى.
يُبرز الكاتب أهمية وعي المرأة لدورها، وتعليمها لترسيخ وجودها، ونضوجها لتكون رائدة في مكانها، وإلمامها بالمعرفة كي تتألق فعّالة في جميع المجالات الحياتية، وتبرز منزلتها، وتثبت أهمية دورها كركيزة أساسية في المجتمع. وهو يؤكد أن المجتمع يعجز عن النهوض والازدهار، ولا ينعم أبناء الوطن بالرقي والحضارة ويصعب مواكبة التقدم، إلا إذا حازت المرأة على حقوقها في نظام علماني، وزاولت دورها الأساسي الفعّال فيه، لأنها هي تشكل نصف المجتمع. ومن هنا فعلى الهيئات الإجتماعية والسياسية والدينية الأخذ بعين الإعتبار موضوع مساوات المرأة، والمساهمة في توعيتها، ودعمها معنوياً وفكرياً، والسعي الى تعزيز دورها.
كما يظهر ملحم بتجلٍ التأثير الكبير الذي أحدثه بذوغ فجر تعاليم النهضة القومية من خلال فكر حضرة الزعيم، حيث أنصف المرأة، وحقق المساواة بينها وبين الرجل في جميع المجالات، وحثهّا على ممارسة نشاطها الفعّال في الحياة، والصراع جنباً الى جنب مع الرجل، والمضي في درب واحد لتحقيق الهدف المنشود.
ألف مبروك لك دكتور ادمون كتابك الجديد (نساء سوريات) ومبروك لنا تصبب بحثك الوفير، وغدق فكرك الفياض.