مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
سرجون الثاني: تعريف شامل
 
عبد الرحيم، سعاده
 

 

 

 

1-حياته (حكم 722-705 ق.م)

 

كان سرجون الثاني ملكاً آشورياً من الإمبراطورية الآشورية الحديثة، خلفاً لشلمنصر الخامس. اسمه الأكادي "شارّوم-كين" يعني "الملك الشرعي" أو "الملك المؤسس". تولى الحكم خلال فترة اضطرابات وتمكن من توطيد حكم الإمبراطورية الآشورية.

 

 

2-إنجازاته البارزة

 

 أ- العسكرية

 

- قمع الثورات في بابل وسوريا وفلسطين

- احتل مملكة إسرائيل الشمالية ودمر عاصمتها السامرة عام 722 ق.م

- هزم مملكة أورارتو (أرمينيا القديمة) وحلفاءها

- قاد حملات ناجحة ضد الميديين والفريجيين

 

ب- الإدارية والتنظيمية

 

- أعاد تنظيم الجهاز الإداري للإمبراطورية

- أنشأ نظاماً فعالاً لجمع الضرائب

- عين حكاماً موالين في المقاطعات التابعة

- طور نظام البريد والاتصالات داخل الإمبراطورية

 

ج- العمرانية والعلمية

 

- بنى عاصمة جديدة "دور شروكين" (خورسباد حالياً) كرمز لعظمته

- شيد معابد وقصوراً فخمة

- رعى العلماء والفنانين

- جمع مكتبة كبيرة تحتوي على نصوص علمية ودينية

 

 

3-سبي اليهود ومعاملة المسبيين

 

سبي مملكة إسرائيل

 

- سبى سكان مملكة إسرائيل الشمالية (10 أسباط) عام 722 ق.م

- لم يسبَ كل سكان المملكة بل النخبة والمقاومين (حوالي 27,290 حسب النقوش الآشورية)

- تم توطينهم في مناطق نائية من الإمبراطورية

 

 

هل سبى غيرهم؟

 

نعم، لقد سبى شعوباً أخرى كثيرة غير اليهود، منها:

 

- سكان بابل بعد قمع ثورتهم

- سكان أورارتو ومناطق أخرى

- كانت سياسة التهجير القسري ممارسة آشورية معتادة لإضعاف المقاومة

 

 

معاملة المسبيين

 

- لم تكن معاملة المسبيين بالضرورة "قاسية واستعباد" بالمفهوم الحديث

- تم توطينهم في مناطق جديدة ومنحهم أراضٍ للزراعة

- اندمج الكثيرون في المجتمعات الجديدة وتبنوا الثقافة الآشورية

- استُخدم بعضهم كجنود أو عمال

 

 

لماذا يُذكر سبي اليهود تحديداً؟

 

- الأهمية الدينية: أصبح السبي موضوعاً مركزياً في الكتاب المقدس والتقاليد اليهودية

 

- التأثير التاريخي: شكل نقطة تحول في تاريخ الشعب اليهودي

 

- الاستمرارية الثقافية: حافظ اليهود على هويتهم في المنفى بعكس شعوب أخرى اندمجت

 

- الأدبيات الدينية: ترك السبي أثراً عميقاً في النصوص الدينية التي أثرت بدورها على الثقافة الغربية

 

 

 

4-الدور المصري في التمرد الذي سبّب السبي الآشوري

 

الخلفية التاريخية

 

في القرن الثامن قبل الميلاد، كانت الإمبراطورية الآشورية القوة المهيمنة في الشرق الأدنى، بينما كانت مصر (تحكمها أحياناً الأسرة 22-25) تحاول الحفاظ على نفوذها في منطقة الشام وفلسطين.

 

 

دور مصر في التمردات ضد آشور

 

التحالف الإسرائيلي-المصري

 

- قام هوشع بن إيلة، آخر ملوك إسرائيل (المملكة الشمالية) ، بتمرد ضد آشور حوالي 724 ق.م

- اعتمد هوشع على وعود الدعم العسكري من الملك المصري "سو/شو" (يُعتقد أنه من الأسرة المصرية 24 أو ممثل للنفوذ النوبي)

- ذكر الكتاب المقدس (ملوك الثاني 17:4): "أرسل هوشع رسلاً إلى ملك مصر ولم يقدم الجزية لملك آشور"

 

 

الدوافع المصرية

 

- منع التوسع الآشوري: خشيت مصر من وصول آشور إلى حدودها

 

- استعادة النفوذ: أرادت مصر استعادة سيطرتها على طرق التجارة في الشام

 

- استغلال فرص إضعاف آشور: دعمت الثورات لتشغيل آشور في جبهات متعددة

 

 

 

نتائج التدخل المصري

 

الفشل المصري في تقديم الدعم الفعال

 

- لم تقدم مصر الدعم العسكري الكافي الذي وعدت به

- كانت القوات المصرية أضعف من مواجهة الجيش الآشوري النظامي

- وصلت مساعدة مصر متأخرة أو بشكل رمزي فقط

 

 

الرد الآشوري بقيادة سرجون الثاني

 

- اعتبر سرجون الثاني هذا التمرد خرقاً للولاء وفرصة لقمع المقاومة نهائياً

- حاصر السامرة (عاصمة إسرائيل) لمدة ثلاث سنوات (724-722 ق.م)

- سقطت المدينة عام 722 ق.م ودُمّرت المملكة الشمالية

 

 

العلاقات المصرية-الآشورية اللاحقة

 

- واصلت مصر دعم التمردات في فلسطين بعد سقوط السامرة

- اشتبكت الجيوش المصرية والآشورية في معركة رفح 720 ق.م (انتصار آشوري)

- تكرر النمط: مصر تعد بالدعم → الشعوب تتمرد → آشور تقمع التمرد → مصر تفشل في التدخل الحاسم

 

 

تقييم التاريخي للدور المصري

 

- دور سلبي بشكل عام: ساهم الدعم المصري في إقناع الممالك الصغيرة بالتمرد دون تقديم حماية حقيقية

 

- تكتيك قصير النظر: استخدمت مصر الممالك الصغيرة كدروع بشرية ضد التوسع الآشوري

 

- نتائج كارثية على حلفاء مصر: أدت هذه السياسة إلى دمار مملكة إسرائيل وسبي شعبها

 

- تأجيل المحتوم فقط: لم تمنع مصر السقوط النهائي للمنطقة تحت السيطرة الآشورية

 

 

الدرس التاريخي

 

يظهر هذا التاريخ كيف أن وعود القوى الإقليمية الكبرى (كمصر) يمكن أن تدفع الممالك الصغيرة لمخاطرات مصيرية، خاصة عندما تفتقر هذه الوعود إلى الجدية الكافية أو القدرة العسكرية لدعمها. كان سبي مملكة إسرائيل نتيجة مباشرة لهذا التحالف الفاشل مع مصر ضد القوة الآشورية الصاعدة.

 

 

 

5-سرجون الثاني في فكر أنطون سعاده

 

اعتبره سعاده من "القادة السوريين المحاربين العظماء" لأن:

 

- ربط سعاده الحضارة الآشورية بالحضارات السورية المتعاقبة

- رأى في سرجون تجسيداً للقوة السورية الموحدة

- اعتبر الإمبراطورية الآشورية جزءاً من التراث الحضاري السوري

- قدّره كقائد عسكري وإداري ناجح وسع حدود مملكته

 

 

 

6-الإلهام الذي تقدمه سيرته للسوريين المعاصرين

 

- القدرة على البناء بعد الدمار: أعاد بناء الإمبراطورية بعد فترات ضعف

 

- التنظيم الإداري الفعال: أسس أنظمة إدارية متطورة

 

- التسامح النسبي: تعامل مع الشعاب المختلة بشيء من المرونة

 

- الرعاية الثقافية والعلمية: اهتم بالعلم والعمران رغم تركيزه العسكري

 

- الوحدة في التنوع: حكم إمبراطورية متعددة الأعراق والدين

 

 

سرجون الثاني يمثل نموذجاً للقائد الذي يجمع بين القوة العسكرية والحكمة الإدارية والرعاية الحضارية، مما يجعله شخصية تستحق الدراسة في تاريخ الشرق الأدنى القديم.

 

 

 
التاريخ: 2025-12-26
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2026 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro