مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقبل المثالب
 
 
 
الزوبعة، بوينس آيرس، العدد 79، 12/8/1944
 

من الـحقائق التي هي في علم العموم أنّ الـحزب السوري القومي الاجتماعي هو حركة تـجديدية في الـمناقب والأخلاق، كما في النظريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فهو ليس حزباً اعتيادياً غرضه إكثار عدد أعضائه، وربح معركة انتخابية، وتـحقيق منافع لكبرائه، وبعض الـمطاليب الـمحدودة التي لا تغيّر حالة الأمة ووجهة سيرها. ومع ذلك فقليلون من أبناء التربية اللاقومية، أو من أبناء الفوضى البعيدة عن أية تربية، يدركون خطورة هذه الـحقيقة ويهيئون أنفسهم للتجدد الروحي، حتى حين يقبلون على الـحزب ويعلنون رغبتهم في الانضمام تـحت لوائه وقيادته.


أدرك الزعيم، الـخبير بنفسية شعبه، هذه الـحقيقة الـمؤلمة منذ بداية معالـجة قضية أمته وحياتها ونهوضها، وكان منذ البدء موطداً العزيـمة على قطع كل تسرب للمثالب اللاقومية إلى صميم هذه الـحركة العظيمة التي جمعت شتات الأمة السورية، وأيقظت أمـم العالم العربي وسائر الشرق الأدنى، وكانت قدوتها في التفكير والشعور القوميين الصحيحين.
يدلّك على إدراك الزعيم حقيقة أدواء شعبه النفسية ومثالب عهد انحطاطه توجهه برسالته إلى النشء الذي لم تتمكن منه تلك الأدواء، ولم تتأصل فيه هاتيك الـمثالب. فأسس الـحزب السوري القومي في نفوس طلبة في الـجامعة الأميركانية من أصفاهم نفوساً وأكثرهم أهلية واستعداداً لقبول الروح الـجديدة التي حملها الزعيم إليهم والتعاليم التي جعلتهم رجال نهضة أمة بكل تفكيرهم وكل شعورهم، فاضطرمت نفوسهم بهذه النار الـمقدّسة وكانت هذه الشعلة القومية التي أضاءت أرجاء الوطن، وأعلنت إرادة أمة متجددة في الـحياة والارتقاء.


ويدلّك على حرصه الشديد على حياة الروح الـجديدة ونـموها وعظم عنايته صيانتها ورعايتها أنه في كل مكان وزمان، وكلما تسرب شيء من مثالب النفسية العتيقة الفاسدة إلى ما بين القوميين الاجتماعيين، كان يقف في وجهها ويصدمها ويردّها على أعقابها. لا يعرف في ذلك هوادة ولا يأخذه كلال مهما كلفه الأمر من الـمتاعب والعناء. بل جعله حرصه وعنايته يجعل من جسده ترساً للحركة يقيها به الدسائس والـمؤامرات، فكان يرفض الثورة الـمبتسرة ويفضّل أن يسلّم نفسه لأعداء النهضة على أن يعرّضها لهدر الدماء إنقاذاً لنفسه من توقيف أو سجن.
كل فئة دخلت الـحزب السوري القومي الاجتماعي وأتيح لها الاتصال بشخصية الزعيم، تـمكنت من تـحقق هذه الصفات البارزة فيها واختبار فاعليتها.


ومن أبلغ مواعظ الزعيم للذين انضموا من عهد قريب إلى الـحركة السورية القومية الاجتماعية في مدينة توكومان قوله لهم في أحد الاجتماعات الأولى، في عرض خطاب: «لا تظنوا أني أؤخذ بالـمظاهر، أو أستغني بها عن الـحقيقة، ولا أني أفرح بكثرة عددكم أو أحزن لقلّته. فأنتم فئة حديثة العهد بالـحركة القومية الاجتماعية ومطالبها الـمناقبية والأخلاقية والنظامية. وإني لا أفرح بكثرة إلا إذا كانت صحيحة الـمناقب والأخلاق القومية الاجتماعية، كما أني لا أحزن لقلة إلا إذا كانت نتيجة فَقْدِ ذوي الـمناقب والأخلاق القومية الاجتماعية. إنّ فرحي بكثرتكم لن يكون إلا بعد أن تـجتازوا الامتحانات مبرهنين على أهليتكم لـحمل إسم نهضة أمتنا والتمسك بعصبية قوميتنا. ولن أحزن لفقد أي واحد منكم لا يكون أدَّى هذا البرهان.»


مـما لا شك فيه أنّ قليلين وعوا هذا الكلام كل الوعي. والـمؤسف أنه كان يجب أن تـمرّ كل فئة جديدة في اختبارات شبيهة بالفئة التي تقدمتها، وقليلون هم الذين وعوا القضية وروحيتها ومطالبها واعتبروا باختبارات الذين تقدموهم وما لاقاه تقدم الفكرة القومية الاجتماعية وروحيتها بين السوريين الـمغتربين في الأرجنتين من الصعوبات النفسية. وما صاحب ذلك من الضجات البعيدة عن الأخلاق الصحيحة والـمناقب الـجميلة كان شيئاً كثيراً، ونعتقد أنّ حوادثه من أكثر الدروس وضوحاً في صدد جهاد الزعيم وما تعرّض له من مثالب الـجيل الذي يحارب الروح الـجديدة بأشد الأساليب لؤماً وأكثر الأسلحة عاراً وخساسة.


إنّ الذين يعصون التعاليم القومية الاجتماعية، ويرفضون تطهير نفوسهم من مثالب حالة الفوضى التي كانت الأمة آخذة في الاضمحلال والتلاشي فيها، لا يجدون عاراً في مثلبة ولا حطة في استعمال أشد الأسلحة شيناً.
ليست بعيدة تلك الضجة القبيحة التي أثارها النفعيون منذ بضع سنوات على الزعيم لأنه أعلن عزمه على الزواج. فقد رأوا في هذه الغاية النبيلة وجهاً لتأويل فاسد فساد أنفسهم. فقالوا إنّ الزعيم بزواجه يتخلى عن القضية فلا يجوز له أن يبقى زعيماً للحركة!!!


وإنّ عقلية تبلغ هذا الدرك من الانحطاط لا يصعب عليها أن ترمي كل عمل آخر من أعمال الزعيم الـمثالية بأقبح التأويلات وأخس الـمطاعن.
منذ مدة قريبة أراد أحد الـمنضمين إلى الصفوف القومية الاجتماعية الاقتران، وأراد الرفقاء أن يقيموا له حفلة «وداع العزوبية» تقليداً لعادات الـمحيط. ولكن ذاك العروس تردد في قبول حفلة قومية اجتماعية بحتة. وجاءت بعض الأسباب مساعدة له على التملص من ذاك الـموقف الـحرج. ثم سنحت الفرصة لإقامة حفلة بعيدة عن الصبغة القومية أيّد صبغتها هذه بعض «الرفقاء» الذين يأبون إلا أن يفهموا القومية على هواهم ويرفضون قبول نصائح كبرائهم في النظام القومي الاجتماعي. ولم يقف الأمر عند هذا الـحد، بل تعداه إلى تقرير أولئك «الرفقاء» إقامة الـحفلة في مطعم أحد الـمنقلبين على حزبهم الطاعنين فيه، ولم يجدوا فرية في الاقتراب بـمثل هذا القرار إلى شخصية قومية مثالية كشخصية الرفيق جبران مسوح. ولـما أنكر عليهم الرفيق مسوح هذا التصرف اللاقومي نقموا عليه، ولـما لم يرجعوا عما عوّلوا عليه نقم الرفيق مسوح عليهم، ووقف في جانب الرفيق مسوح عدد قليل من الرفقاء ووقعت القطيعة بين الفريقين.


ولأن الزعيم لم يترك مهامه ويصرف وقته في زيارة فلان وفلان، وإرضاء خواطر «الناقمين» تـحولت النقمة عليه!!!
وما قولك أيها القومي الاجتماعي الكريـم بفئة لاقومية تدّعي «الوجاهة» وتنتفخ كبراً ورياء ترى صراعاً بين الـخير والشر - بين الـحق والباطل - فلا تسرع إلى الوقوف في جانب الـخير والـحق، ولكي تغش الناس وتتظاهر بالعلم والعدل تقول: هذا أمر فيه نظر، وإننا جماعة تـحب السلم والعدل، فإذا قبل الـخير والشر - الـحق والباطل - الاحتكام إلينا نظرنا في أمرهما وحكمنا لأحدهما وإذا لم يقبلا فإننا نعرض أن ندخل في الصلح بينهما!!!


وبعد كل هذه الأمثلة تـجد أصحاب هذه الـمثالب ينظرون إلى أنفسهم نظرهم إلى فلاسفة و «مجاهدين» لإحراز الـحرية ويا ليتهم يتحررون من جهالاتهم، إذن لأدُّوا للحرية القومية أعظم خدمة!

دع الـموتى يدفنون موتاهم! [متى 8: 22].
حكمة خالدة قالها الناصري. والـحركة السورية القومية الاجتماعية لم تنشأ لـخدمة الـموتى وإحياء الـمثالب، بل نشأت لإحياء الـمناقب الـجميلة السامية وقتل الـمثالب لتحيا أمة عظيمة بأجيالها الـمتجددة بالتعاليم الـجديدة الـمحيية.


من أجل هذه الغاية العظيمة نشأ الـحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يطأ الـمثالب التي تعترض سيره ويسحقها!
الـمؤسف الـمحزن أنّ كثيراً من أصحاب النيات السليمة الصالـحين للحياة الـجديدة يسقطون كل يوم فريسة الـمثالب وأصحابها الـمتربصين بهم. وهذا ما يجعل الـحزب أشد صلابة في محاربة مرض الـمثالب الوبيل. وإننا نثق بأن أصحاب النفوس الشريفة سينقلبون، بلا ريب، على الذين خدعوهم وأضلّوهم ويقفون في جانب التجديد النظامي والأخلاقي والـمناقبي الذي به وحده يقفون بين الشعوب الـحية الـحرة مفاخرين بأنهم أحرار من شعب حي بتعاليمه، حر بـمناقبه وأخلاقه.


إنّ مناقشة كل الإشاعات الباطلة الـخسيسة التي أطلقتها ألسنة فئة الشر في أوساط السوريين الـمغتربين في هذه البلاد وغيرها، منذ قدوم الزعيم إلى أميركة إلى الآن، تنزل بنا إلى أسفل دركات الفكر الإنساني - إلى الدرك الذي يستوي فيه الإنسان والـحيوان!


وإذا كان أصحاب الـمثالب قد وجدوا لذة عظيمة في وقوفهم عند ذلك الدرك من الفكر والشعور والـمباهاة بإبراز مثالبهم فالـحزب السوري القومي الاجتماعي يربأ بـمركزه أن يتدهور إلى الـحضيض الذي يأبون الصعود منه ويأبى الـحزب النزول إليه!

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro