مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
جهاد الحزب السوري القومي لتحرير سورية (3) «الأمينان ثابت وقبرصي في الغرفة السياسية»
 
 
 
 

تابع رسالة بيروت في 18 فبراير/شباط


إنّ أهم عبارة على الإطلاق في تعميم الحكومة المتقدم (نشر في العدد السابق،  ص 298 أعلاه) هي هذه: «على أنّ الاحتياط والقمع لا يكونان فعالين إلا بقدر ما يتناولان المدبّرين والمحرضين قبل المتظاهرين الخاملي الذكر، الخ...» فالواضح الصريح من هذه العبارة أنّ الحكومة تريد أن تتذرع بكل حادث بسيط لتحميل كبار المسؤولين في الحزب السوري القومي تبعة «الإخلال بالأمن العام» ولملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم. فإذا تشاجر أحد القوميين مع أحد من الناس لأسباب عقائدية أو سياسية كان على الشرطة أو الجندرمة أن تضع في محضر الضبط «إنّ فلاناً ينتمي إلى الحزب السوري القومي. وهو حزب يعمل في الجمهورية اللبنانية بدون رخصة قانونية. زعيمه أنطون سعاده وعمُده فلان وفلان وفلان. وترجح الجندرمة أنّ الشجار كان بتحريض الرؤساء نظراً للطاعة المشهورة عن هذا الحزب.» وأي تركيب كلامي مثل هذا التركيب يكفي ذريعة للحكومة لتطلب ملاحقة زعيم الحزب وأركانه وموظفيه فيؤخذون على غرّة من حيث لا يدرون.


والظاهر أنّ مغزى هذا التعميم الذي فات معظم الناس هنا لم يفت مراجع الحزب السوري القومي العليا، فتشكل وفد من الأمينين ثابت وقبرصي لمقابلة مراجع المفوضية في صدده. فزار هذا الوفد رئيس الغرفة السياسية وطلب رأيه في التعميم المشار إليه، فقال إنه لا يجد خطراً بارزاً على الحزب، فأشار الأمين ثابت إلى أنه مع كل ما في التعميم المشار إليه من دلائل القياس العام فتطبيقه عملياً مقصود به الحزب السوري القومي فقط أو في الدرجة الأولى على الأقل لسببين: الأول أنه لا يوجد في لبنان جمعيات تقوم بحركات واسعة غير الحزب السوري القومي. والثاني أنّ هذا الحزب هو الحزب الوحيد الذي نشأ بدون الأخذ برغبة السلطة أو خلافاً لرغبتها، على العكس من جميع الأحزاب التقليدية التي أنشأتها السلطة في لبنان وتعهدتها وكانت الحكومة كل شيء فيها.


فأجاب رئيس الغرفة السياسية أنه لا ينكر الصعوبات التي تقيمها الحكومة للحزب السوري القومي. ولكنه يعتقد أنّ مشاكل الحزب مع الحكومة اللبنانية ناشئة عن توتر العلاقات بين لبنان والشام بسبب الخلاف على المصالح المشتركة!


فردّ الوفد على هذا الكلام بصراحة وقال إنه يتعجب أن تكون المشادة بين الحكومتين اللبنانية والشامية سبباً للتفكير في اضطهاد الحزب السوري القومي وملاحقته، لأن الحزب لا شأن له في الخلاف الناشب على المصالح المشتركة غير شأن الموفق. وأشار إلى أنّ الدستور اللبناني لا يمكنه أن يفرض على اللبنانيين عقائد ومبادىء قومية «ستندرد» وأنّ كل ما يطلبه الدستور هو مراعاة النظام المعمول به من غير مساس بعقائد اللبنانيين. ولـمّا كان السوريون القوميون يمارسون عقائدهم ضمن النطاق الدستوري والنظام الأساسي المرعي وهي ممارسة تخوّلهم إياها حقوقهم المدنية، فإن كل ملاحقة جديدة لا يكون لها نتيجة غير إخراج السوريين القوميين عن هذه الحدود بعد جميل الصبر الذي أظهروه.


وعلى أثر هذا الكلام اعتبر الوفد أنّ المقابلة قد انتهت.


خرج الوفد السوري القومي من الغرفة السياسية في المفوضية الفرنسية بعد أن أدى رسالته على أفضل وجه. وقد رأت دوائر السلطة من اهتمام الحزب لأمر التعميم الصادر من الحكومة اللبنانية أنه متيقظ جداً. ودلّت قرائن الأحوال، على أنّ الحكومة ستتجنب القيام بحركة عامة تجاه الحزب، ولكنها ستحاول عرقلة بعض أعماله والحصول على معلومات عن خططه. وجاء حادث تأديب عارف الغريب للمرة الثالثة ذريعة لمكتب التحريات ليتابع البحث عن «الوثائق» والمعلومات المفيدة بالنشاط المفروض فيه إظهاره لقاء معاشات موظفيه.


أما سبب ضرب عارف الغريب للمرة الثالثة فهو عودة هذا الصحافي الجاهل إلى التهجم على الحزب السوري القومي واختلاق الإشاعات عنه. فإن أحد أفراد الحزب المدعو محمد سعيد اللحام ثار ثائره وقرر الانتقام للحزب بتأديب ذلك الصحافي وأطلع بعض رفقائه القوميين على عزمه، وفي ذات يوم إلتقاه وكانت النتيجة أنه ضربه ضرباً مبرحاً، فقُبض عليه وأقرَّ بفعله وأدلى بالسبب الذي حمله على تأديب عارف الغريب وصرح بأنه أتى ما أتاه بدافع غيرته على حزبه وعقيدته.

 

ولكن الحكومة اللبنانية رأت ألا تفوّت هذه الفرصة فقررت العمل ببعض تفاصيل الخطة التي رسمتها لمهاجمة الحزب السوري القومي (راجعها في العدد الأول من هذه الجريدة، ص  295 أعلاه) وبمنطوق تعميمها الذي أثبتّه فوق. فهاجم التحري بيوت بعض القوميين الآمنين وأوقفوا الرفيقين فكتور أسعد وعبدالرحمن العكاوي. ولـمّا لم يتوفقوا ولم يعثروا على وثائق حزبية قرروا توسيع نطاق التحري والتوقيف فأوقفوا عدداً من القوميين والأمين مأمون أياس وأجروا بعض توقيفات في طرابلس. ثم أوعز مكتب التحريات إلى الصحف التي لها علاقة بمكتبه بنشر ما يبرر هذه التوقيفات. فقامت هذه الصحف تتكلم عن الأسرار الغريبة والوثائق الخطيرة التي تمكن مكتب التحريات من العثور عليها وكل ذلك أوهام يستر بها السيد فرنان أرسانيوس عجزه وعجز مكتبه عن الوقوف على شيء حقيقي. ونشرت جريدة البشير في عددها الصادر في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي هذه الأضلولة:


«كلما اتسع نطاق التحقيق في حادث الاعتداء على الأستاذ عارف الغريب صاحب المساء ظهرت للمحققين أسرار غريبة تتعلق بالحزب السوري القومي وأعماله.


«ولقد تمكن مكتب التحريات القضائية في بيروت بعد توقيف السيدين عبدالرحمن العكاوي وفكتور أسعد من العثور على بعض المخابرات الدائرة بين الزعيم أنطون سعاده في الخارج وبين أركان حزبه. وقيل إنّ هذه المخابرات على جانب كبير من الأهمية فقرر توسيع التحقيق.

 

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro