مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
نظرات في «المساواة» (4)
 
 
 
 
«الزواج عقد اجتماعي يأتي فيه الشريكان برأس مال حسي ومعنوي: الـمال والكفاءة الشخصية. فالـمال يجعل الـمرأة مثيلة الرجل، والكفاءة الشخصية تؤهلها لأن تكون زوجة معتبرة وأماً محبوبة، تزعمون، أنتم النظرييـن الـمتطرفيـن، أنّ صفاتها تكفي لإسعاد رجل نشيط يتّكل على جده واجتهاده. ألا فادخلوا هيكل أسرار العائلة، وقفوا على ما هناك من نكد وويلات أصلها فقر عائلة الـمرأة. لا أنكر أنّ الكفاءة الشخصية تفوق الـمال أهمية، وأنّ الـمال لا يدوم إلا حيث تكون الكفاءة. ولكن أواثقون أنتم من أنّ كل امرأة تنصف زوجها ولا تختلس نتاج جهوده أو بعضه؟ أبيّ النفس يخاف أن تستعبده الـمرأة الغنية، فهل هو للفقيرة أقلّ استعباداً؟ وعلى كل فعبيد اليوم كعبيد الأمس ليس أمامهم للتحرير من سبيل غير ذينك السببيـن القديـميـن: الـمال والكفاءة الشخصية.»
 
ما تؤاخذ عليه مؤلفة الـمساواة، غير ما تقدم، هو هذه النظرية الـمتطرفة. فإن مثل هذا الكلام كان يصح في الأعصر الـماضية والأزمنة الـمتطاولة في القدم حيـن كان الإنسان عبداً للهمجية، لأنه في تلك الأيام فقط كان للمرأة عبودية. أما الآن وقد ارتفعت الـمرأة عن تلك الـمنزلة القديـمة الـمنحطة، فالعبودية التي تتكلم عنها صاحبة الكتاب الذي أنا بصدده الآن عبودية وهمية لا وجود لها في العالم الـمتمدن، إلا في عوالم الرؤيا وفضاء الـخيال حيث تبدو التصورات الوهمية بصورة الـحقائق الراهنة.
 
وإننا إذا أردنا أن نقيس العبودية على حالة الـمرأة اليوم التي تعدّها «مي» أحد خيوط العبودية الكبرى، لـما أمكن لعقلنا البشري القاصر أن يدرك حدود العبودية، ولبتنا نخشى العبودية حتى من الهواء النقي.
 
والغريب الأغرب قولها إنّ الرجل اعتاد استعباد الـمرأة، ليس بالـجور والضغط والتعذيب بل باللطف والتحبب والتدليل. وإنّ تغنّي الشعراء بجمال الـمرأة ليس إلا من هذا القبيل، وإنّ في ذلك تـحقيراً لـجميع قوى الـمرأة حتى الأنثوية نفسها. فهي تعتقد أنّ مجرد صفة الأنثوية في الـمرأة، مع ما لها من الـمدارك العقلية، كافية لأن تؤهلها لتكون زوجة. فإذا أصبح ذلك، وهو ما لا يـمكن أن يكون، لم يعد هنالك من حاجة إلى الزواج، لأنه يكون إذ ذاك مخالفاً لـما نعلمه من أنّ الزواج يقوم بانتقاء كل من الرجل والـمرأة من يحسن في عينيه من جمال وظرف وأدب كل بحسب ذوقه - قلت إنّ ذلك لا يـمكن أن يكون، لأنه إذا بطل الانتقاء لم يعد الرجل في حاجة إلى زوجة يحتفظ بها لأنه مَنْ مِن الرجال يريد أن يتزوج امرأة شنيعة الـخلقة أو غير جميلة في عينيه لـمجرد الأنثوية؟ ورب قائل يقول إنّ من الرجال من يتزوج زنـجية، ولكن هل هذا القائل واثق من أنه تزوجها لا لـحسن رغب فيه بل لـمجرد الأنثوية؟ أما الزواج الذي أشارت إليه صاحبة الـمساواة، فهو لا يتم إلا على الصورة الـحيوانية، أو على صورة شاذة يقف فيها الزوج أمام الزوج موقف الـخصم تـجاه الـخصم، أو موقف من لا يهم الواحد منهما أمر الآخر، أو أنه لا عاطفة حبية تربط قلبيهما.
 
أما القول إنّ الرجال يشترون نساءهم بالـمال والـحلي والتملق، وإنّ سكوت النساء عن ذلك يعني الرضى بالعبودية، فخطأ فاضح لأن الـحلي والـمال والـجواهر ليست إلا وسيلة ذوي اليسار للتعبير عن حبهم لـحبيباتهم. أما أنه يوجد بيـن الرجال من يغري الفتيات بهذه الوسائل، فهل يصح أن يتخذ مثل هؤلاء الأقوام الذين يشوهون محاسن الهيئة الاجتماعية قياساً عاماً للبشر؟
 
لا يقوم الزواج إلا على الـحب. ولا يقوم الـحب إلا على الـجمال. فإذا انتفى الـجمال انتفى الـحب، ومتى حصل ذلك لم يعد هنالك من سبيل إلى الزواج. فالقول إنّ الزواج لأجل الـجمال تـحقير لـجميع قوى الـمرأة لا يفيد إلا وجوب الرجوع عنه للأسباب التي ذكرتها آنفاً.
 
الزواج على الطريقة الـحاضرة ليس إلا نيراً يوضع في عنق الـمرأة، في نظر «مي»، ذلك لأنها تزعم أنّ الـمرأة لا تكون مثيلة الرجل إلا إذا كان لها مثل ما له كما جاء في الفقرة الـمثبتة في صدر هذا الـمقال.
 
أنطون سعاده
 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro