مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
جهاد الحزب السوري القومي لتحرير سورية (1) «الحزب يذيع بياناً شديد اللهجة»
 
 
 
سورية الجديدة،سان باولو،العدد 1، 1939/3/11- العدد 3، 1939/3/25
 

 

بيروت في 15 فبراير/شباط - لـمراسلنا الـخاص بالطيارة

 

لم يكن السلم الذي حصل، على أثر الاعتقالات الثالثة، بين الـحزب السوري القومي والـحكومة اللبنانية التي تـمثل الـمفوضية الفرنسية سوى هدنة موقتة كانت ضرورية للجانبين. فقد كان الـحزب السوري القومي في حاجة إلى فترة سلم يعيد فيها تنظيم دوائره ودعم صفوفه وأخذ الأهبة لاستئناف جهاده. وقد نشأت هذه الـحاجة عن حرب عنيفة استمرت زهاء سنتين بدون انقطاع اشتبك فيها الـحزب مع الـمفوضية الفرنسية، ثم مع الـحكومتين اللبنانية والشامية وما تشتملان عليه من عناصر الرجعة الـمحالفة للإرادة الأجنبية سراً والـمتظاهرة «بالوطنية» علناً. وكانت الـحكومة اللبنانية قد أصبحت في حاجة إلى النظر في موقفها الذي زعزعته هذه الـحرب، التي لم يصل إلى الرأي العام من تفاصيلها سوى ما يعادل قبصات من بحر.

 

وقد اختلفت الآراء في البدء في هل تكون هذه الهدنة في مصلحة الـحزب السوري القومي أكثر منها في مصلحة الـحكومة اللبنانية أم بالعكس. وكان الظاهر في صيف سنة 1937 وخريفها أنّ الهدنة كانت لـمصلحة خصوم النهضة السورية القومية، الذين أخذوا يشيعون إشاعات غريبة ساعدهم على ترويجها جميع الذين كانت لهم مصالح انتخابية، ولم يكونوا واثقين من أنفسهم ولا يعرفون شيئاً عن سياسة الـحزب، التي ظلت طي الكتمان. ولكن النتائج الأخيرة أظهرت عكس هذا الاعتقاد. فقد عادت الـحكومة اللبنانية، التي لا فرق بين أن تكون من فئة الأستاذ إميل إده رئيس الـجمهورية وأن تكون من فئة الأستاذ بشارة الـخوري «رئيس الكتلة الدستورية» فالفئتان مرجعهما دار الانتداب، إلى ملاحقة الـحزب السوري القومي ملاحقة شديدة، كان ظاهرها بحجة التحقيق في ضرب صاحب جريدة الـمساء للمرة الثالثة في أواخر صيف 1938 لعودته إلى التحامل على الـحزب. وفي الـحقيقة أنّ هذه الـملاحقة الرابعة، التي أظهرت فشل الـحكومة اللبنانية وتفوّق مؤسسات الـحزب السوري القومي عليها، كانت بناءً على ما بلغ دائرة الاستخبارات الفرنسية من قيام الـحزب السوري القومي بتوسيع دائرة التدريب التطوعي وتوزيع بعض الـخبراء العسكريين على بعض الـمناطق الاستراتيجية وإعداد الزعيم برنامج رحلته إلى الـمهاجر. فأُوعز إلى «مكتب التحريات» الذي أنشىء خصيصاً في الـحكومة اللبنانية لتعقّب حركات الـحزب السوري القومي، بـملاحقة الـحزب والقبض على زعيمه وأركانه. ويظهر أنّ دوائر استخبارات الـحزب السوري القومي كانت أقوى وأسرع من دوائـر استخبارات جيش الشرق و«مكتب التحريات» فقد بلغنـا من مصدر موثوق جداً أنّ دوائر الـحزب العليا أخذت علماً بالتدابير الـجارية لإحباط مشاريع التدريب الـجندي ورحلة الزعيم إلى الـمهجر وأخذت الـحيطة لهذه التدابير جميعها. فأمرت بإحداث تنقلات بعض الـموظفين والـمدربين، بحيث يتعذر على أعداء الـحزب تطبيق معلوماتهم وتعليماتهم وباشر الزعيم رحلته في الوقت الذي كان معيّناً ولم يطّلع عليه غير أعضاء الـمجلس الأعلى. فانتقل في الـحادي عشر من يونيو/حزيران الـماضي من بيروت إلى دمشق حيث تفقد شؤون تلك الـمنفذية وفي اليوم التالي تابع سفره إلى شرق الأردن حيث يوجد فرع قوي للحزب، فبقي هناك عدة أيام، يتفقد شؤونه ثم انتقل إلى فلسطين وتابع رحلته من مرفأ حيفا إلى أوروبة فأميركة.

 

في اليوم التالي لـمبارحة الزعيم دمشق إلى شرق الأردن داهمت قوة من التحري التابعة لإدارة الشرطة والأمن العام مكتب الـحزب الـمركزي في بيروت، بقصد إلقاء القبض على الزعيم وعمُده. ولكن هذه القوة عادت خائبة، الأمر الذي أدى إلى اضطراب الدوائر الـحكومية والـمفوضية وإرسال التقريع الشديد إلى الـمسؤولين. وظلت دوائر الأمن العام تراقب الـحزب، بقصد الاهتداء إلى مقر الزعيم والقبض عليه وتعطيل برنامجه العسكري وخطة رحلته، حتى أدركت بعد مضي ما يزيد على شهر كامل أنّ الزعيم يصرف وقت راحة في مصايف جزيرة قبرص قبل البدء برحلته. فكان هذا الـخبر أشبـه بصاعقة انقضّت على أعداء القضية القومية، وأدى إلى سلسلة أعمال جنونية قام بها «رئيس مكتب التحريات» وبعض دوائر دار العدل في لبنان وإلى حملة إشاعات قوية في الصحف وفي أولها جريدة البشير الأجنبية. وحاولت هذه الصحف جهدها [أن] تصوِّر انتصار الـحزب الرائع بصورة انكسار ورحلة الزعيم، التي كانت مقررة في برنامج سنة 1938، بصورة «هرب». وكانت الـحكومة قد هيأت لهذه الـحملة الـجديدة من الإشاعات بتعطيل جريدة الـحزب «إلى أجل غير مسمى». ولكن كل هذه التدابير كانت عقيمة فإن تنقّل الزعيم بحرّية كذّب جميع الإشاعات عن «هربه» وكل ما حاولت هذه الإشاعات أن تلصقه به من دعاوى وتهم. وهكذا تبين أنّ الهدنة التي تـمكن الزعيم بـمرونته من الـحصول عليها وتـمديد مدتها، كانت انتصاراً سياسياً عظيماً له لم تتمكن من كسفها جميع الأعمال الـجنونية، التي أتتها دوائر القضاء والأمن العام في لبنان.

 

بعـد حبوط خطة أعداء الـحزب السـوري القومي لتعطيل أعماله ومشاريعه والقبض على قوّته الـمبتكرة، انفجر حقد دوائـر الأمن الـحكومية بشكل حملات «تفتيش» تعيد إلى الذاكرة أعمال ديوان التفتيش التاريخي الـمشهور، خصوصاً «مكتب التحريات» الذي يرأسه رجل يحمل وظيفة الـمدعي العام الـمركزي في «الـجمهورية اللبنانية». ومجرّد قبول الـمدعي العام الـمركزي ترؤس هذا الـمكتب الذي يحتاج إلى رجل يـمتاز بالأعمال الـجاسوسية لا بالقضاء والعدل يدل دلالة واضحة على قيمة القضاء والعدل في هذا العهد. فقد قام رئيس «مكتب التحريات» بعدة حملات ظهرت فيها ما يحمله الرجعيون من شراسة الـحقد على الـحزب السوري القومي، خصوصاً في مداهمة بيت جرجس الـحداد الذي له ثلاثة أولاد جميعهم أعضاء في الـحزب. وكان ذلك في أواخر يونيو/حزيران الـماضي، فعاثوا في البيت، غير مراعين حرمة وعزقوا أرض الـحديقة وقلعوا بلاط الدار متوهمين أنهم بـمثل هذا «التفتيش» يتمكنون من الـحصول على وثائق حزبية وأدلة على أعمال الـحزب. ولـمّا لم يعثروا على شيء استاقوا الشابين فؤاد ويوسف الـحداد وأمهما إلى السجن بداعي أنهم وجهوا إلى الـمهاجمين مثل هذه العبارات: «لا يجوز لكم أن تدخلوا البيت وتفتشوا بدون حضور الـمختار. يخرب بيوتكم! خربتوا بيتنا!» وهذه ليست أول مرة تتعرض فيه هذه العائلة للاضطهاد بسبب عقيدتها القومية. وكان الـمدعي العام أو رئيس مكتب التجسس يقول للموقوفين وهو يجرّهم إلى السجن: «إن كان مش عاجبكم لبنان انقبروا روحوا عيشوا بسورية»! كأن لبنان ملك من أملاكه الـخاصة وكأن أهل لبنان عبيد عند طبقة نفعية موالية لكل حكم أجنبي.

 

الـحقيقة أنّ الغيرة على لبنان ليست عند هؤلاء الذين يرون الـحياة في وظيفة أو معاش سوى ستار يسترون به فظاعة الشراسة، التي يسعون بها وراء منافعهم ومعظمها يقوم على خدمة السياسة الأجنبية.

 

ومهما يكن من شيء فقد جرت محاكمة بيت الـحداد على «جريـمتهم» بصورة يـمكن أن تُعدّ مثالاً لقبائل أفريقية الـمتوحشة. فإن رئيس الـمحكمة وجّه إلى الـمتهمين مثل هذه العبارة: «مبيّن دعسوا رقبتكم وجروكم مثل الفيران عالـحبس»! كل ذلك ليبين حضرة رئيس الـمحكمة أنه لا يجوز في لبنان الاعتراض على مهاجمة البيوت الوادعة والعبث فيها من قبل جواسيس الفئة الـحاكمة، التي جرّت أهل لبنان إلى حالة من الفقر والانحطاط تضاهي الـحالة التي رأتها سورية أثناء الـحرب الـماضية. فليس للبنانيين حقوق مدنية يجب احترامها وليس لهم حرية اعتقاد، بل هم جماعة يجب أن تذعن لـما يفرض عليها فرضاً. وقد قيل عن الأستاذ إده إنه قال للفرنسيين في عرض جدل عن كيفية إخضاع اللبنانيين ونزع كل استقلال فكري وكل طموح من رؤوسهم: «أنا أخْبرَ الناس بالشعب في لبنان وإني كفيل بسوقه بالعصا.» أما الـمحكمة الـموقرة فقد حكمت على فؤاد حداد بالسجن ستة أشهر! وعلى يوسف بالـحبس شهرين وغرّمت الوالدة بـمبلغ خمس وعشرين ليرة سورية، لأن أهل هذا البيت البسطاء قالوا لرجال التحري إنّ تـحري الـمنازل يجب أن يكون بإشراف مختار الـمحلة، كما ينص القانون!

 

كانت هذه الـحملة الـحكومية على منزل عائلة قومية بسيطة تشفياً دنيئاً لم تلبث حقارته أن ظهرت للرأي العام، الذي وجد فيه قباحة ضد كرامة الشعب بأسره. فرأى الـمدعي العام الـمركزي السيد فرنان أرسانيوس، الذي لا يخجل من الـجمع بين وظيفة الدفاع عن الـحق العام ووظيفة الـجاسوسية الـحقيرة، التي انشىء لها «مكتب التحريات»، أنه تـجاه فشل جديد جعله أضحوكة الناس، الذين سمعوا شيئاً كثيراً عن «حملاته» و«خططه»، ورأت الـحكومة والسلطة أنهما تـجاه حالة جديدة لا تعرفان كيف تـحتالان لها، فقد حبطت كل مشاريعهما ضد الـحزب وأسقط في أيديهما ولم تعودا تعرفان كيف تخرجان من الـمأزق الذي أوقعتهما فيه بطولة السيد فرنان أرسانيوس رئيس «مكتب التحريات» والـمدعي العام الـمركزي.

 

ولقد اتضح لأوساط الـحزب السوري القومي أنّ الـمؤامرة التي حاكتها دوائر «الأمن العام» بالاشتراك مع بعض دوائر القضاء وبعض الـمراجع العليا إنتهت إلى وضع خطة عامة للقضاء على الـحزب القومي قضاءً نهائياً. وقسمت الـخطة العامة إلى خطوط رئيسية هذه هي:

 

 

النتائج السلبية

 

أولاً - تبيّن من الاختبارات الـماضية أنّ اضطهاد السوريين القوميين من أجل عقيدتهم لم يُضعف شيئاً من معنويات الـحزب السوري القومي ولا من قيمته تـجاه الشعب.

 

ثانياً - تبيّن أنّ كل محاكمة سياسية للزعيم تنتهي بانتصار جديد وفتح جديد في الرأي العام وملاشاة كل نتيجة من نتائج عرقلة حركة الـحزب ونـموه.

 

ثالثاً - تبيّن أنّ شخصية الزعيم هي الكتلة الـمغنطيسية التي تتجمع فيها معنويات الـحزب وعوامل قوة الـحركة القومية.

 

رابعاً - تبيّن بعد الدرس أنّ قتل الزعيم وهو في قبضة القضاء، كما صرح الـمدعي العام السابق أنّ في نية الـحكومة تنفيذه يقوي الـحركة، بدلاً من أن يضعفها، ويؤدي إلى عواقب وخيمة ويستعجل الـحوادث التي تخشى الـحكومة وقوعها.

 

 

فصول الـخطة الإيجابية

 

بناءً على الأسباب الـمتقدمة تكون الـخطة كما يلي:

 

أولاً - يجب أن يُضرب الـحزب في شخص زعيمه أولاً.

 

ثانياً - بـما أنه لا يـمكن مهاجمة الزعيم سياسياً، لأنه لا يوجد فيه نقطة ضعف ولا منكشف قابل للطعن، يجب مهاجمته بصورة عدلية، على الأقل في الظاهر.

 

ثالثاً - وبـما أنه يجب تـجنب كل ملاحقة سياسية للحزب تثير قضيته بشكل خطير يكون الشكل الإيجابي هكذا:

 

أ - يطلب من الـمرشح اليهودي - الشيوعي للانتخابات الـماضية الأستاذ جبرائيل منسى الناقم على الـحزب السوري القومي لأن الـحزب هاجمه في جريدته وبيّن نفعية برنامجه الانتخابي أن يقيم دعوى مزوّرة على الزعيم ورئيس مجلس عمُده السابق.

 

ب - يسلّم التحقيق في هذه القضية إلى التحري، بدلاً من تسليمه إلى الشرطة العادية.

 

ج - يداهم التحري مكتب الـحزب السوري القومي بحجة التحقيق في الدعوى الـمزورة ويقبض على الزعيم وعمُده وتصادر الوثائق الـموجودة في الـمركز، التي تصبح وسيلة لفتح تـحقيق جديد في قضية الـحزب السوري القومي ومراميه. ولكن هذا التحقيق يكون كحجة قضائية فقط لإطالة التوقيف فلا ينشر عنه شيء في الصحف.

 

د - قبل الـمباشرة بتنفيذ هذه الـخطة تعطّل جريدة الـحزب السوري القومي إلى أجل غير مسمّى فلا يبقى للحزب من وسيلة لرد الافتراءات والإشاعات غير النشرات، التي يـمكن مصادرتها بحجة أنها غير قانونية.

 

هـ - تتبلغ جميع الصحف وخصوصاً الـحكومية والإكليريكية منها الأخبار والتقارير الكاذبة التي يجب أن تنشرها كما نشرت أخباراً كاذبة عن تسلط إرادات أجنبية على الـحركة القومية الـمستقلة.

 

و - تـمتنع جميع الصحف عن نشر أي خبر أو مقال يأتي من مصدر حزبي أو موالٍ للحزب وكل ما هو في مصلحة الـحزب.

 

ز - يبقى الزعيم وعمُده لا أقلّ من ستة أشهر قيد التحقيق في تعذيب ومعاملة قاسية لا تقاس بها الـمعاملات القاسية الـماضية. وفي هذه الأثناء ترتب الـمراجع الـحكومية والقضائية أسباباً مزورة كافية لإصدار أحكام لـمدات طويلة.

 

وقد علّق مرجع قومي عالٍ على هذه الـخطة فقال إنّ الـمتآمرين قد أجهدوا قرائحهم كثيراً لإخراج هذه الـخطة، التي لا تخفى حقارتها وسخافتها، إلا على الذين يجهلون أسرار قوة الزعيم ومتانة الـمنظمة القومية التي لا يـمكن مهاجمتها بـمثل هذه الـخطط الصبيانية.

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro