مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
إلى يوسف الغريب
 
 
 
1941/7/6
 

 

رفيقي العزيز يوسف الغريب،

 

تسلمت أمس رسالتك غير الـمؤرخة التي أرسلت من كوردبة في 4 الـجاري الـمتضمنة نص كتاب ناموس السفارة البريطانية إليك. وهذا الكتاب يعني أنّ الصلة قد وجدت، أما ما يحتمل أن ينتـج عنها فـأمـر له وقته. أما من جهتـي فإنـي أعـدّ الـمهمة قـد أعطـت النتيجة الـمطلوبة. ولست أرى لزوماً لأن تأخذك الشكوك والهواجس والتشاؤم والتفاؤل، ففي السياسة، الأمور مرهونة بأوقاتها. وإذا راجعت في ذاكرتك عظم الـمطاليب الـمقدمة، واشتمالها على فلسطيـن وشرق الأردن اللتيـن لهما علاقة بوعد بلفور وعلاقة اليهود بالسياسة البريطانية، اتضح لك من غير كبير صعوبة أنّ الـمسألة تـحتاج إلى درس وظروف ومناسبة.

 

رأيي في مقالك «سورية للسورييـن»: لم أتـمكن من قراءته، بسبب انهماكي في إصدار عدد الزوبعة الأخير، إلا مساء أمس فرأيت أنك أجدت التعبير عن الناحية القومية البحتة وقوة الـحركة القومية. ولكنك، من الوجهة السياسية، أقدمت على تـحمّل مسؤولية كبيرة لم ينط بك تـحمّلها. ويا ليتك عملت بإشارتي وأرسلت الـمقال لأنظر فيه قبل نشره، إذن لكنت عدّلته على ما يقتضيه موقف الـحزب في صدد الـحوادث الأخيرة. وبعد فليس هنالك ما يدعو إلى العجلة من جهتنا.

 

إنك في آخر الفقرة الثانية من العمود الثاني صورت الـحزب السوري القومي كأنه منحاز لـجهة بريطانية، ومقاوم لوصول ألـمانية إلى قناة السويس وإقصائها الأسطول البريطانـي من شرق البحر السوري. فهذا التصوير لا ينطبق على موقف الـحزب ولا تريد القيادة القومية جر الـحزب إليه. ففي شؤون الـحرب الـحاضرة، لا يزال موقف الـحزب السوري القومي: الـحياد التامّ تـجاه الـمتحاربيـن، واغتنام الفرص للمطالبة، ومحاولة إعلان استقلال سورية،وتشكيل حكومة قومية لها. فتصويرك الـمخالف لـموقف الـحزب قد يعطي في الـمستقبل نتائج غير حسنة، خصوصاً في حالة انتصار ألـمانية التامّ على روسية، وهو مرجح، وارتدادها على بريطانية في الشرق الأدنى. فإذا احتلت القوات الـمحورية سورية وشاءت ألـمانية وإيطالية معاملة الـحركة القومية على نور عبارات مثل التي وردت فـي مقالك، فالنتيجـة تكون إحراج مركـز الـحزب إحراجـاً كبيراً وتعـريض قوّتـه لعـداء الـمحور وتنكيله.

 

لـماذا يجب أن نعطي بريطانية قبل أن نأخذ منها؟ وما فضلها علينا حتى نقاوم الألـمان في سبيل سيطرتها؟

 

هنالك أيضاً عدة مآخذ منها: استعمالك لفظة «نازي» حيث كان الأفضل استعمال لفظة «ألـمانية»، لأنّ الاستعمال الأول له خطورة كبرى فهو يظهرنا كأننا نكره ونعادي ليس فقط السياسة الألـمانية، بل العقائد الألـمانية. وهذا يعني أنه لا يـمكن أن نكون أصدقاء لألـمانية ولا بوجه من الوجوه لأننا أعداؤها بالفكر، ومنها: حملتك على «فيشي» ليس فقط في سياستها وتدابيرها، بل أيضاً في شكل حكومتها. وهو دليل آخر ضدنا من وجهة الـمحور.

 

ومنها: بعد أن تشير إلى تصريحات القائد الديغولي كاترو وسفيري بريطانية في مصر والأرجنتيـن، تقول إنّ سورية قد أصبحت مطمئنة ولم يبقَ عليها إلا الاختيار بيـن بريطانية وفرنسة القومية. وهذا يـمكن أن يحسب موافقة من الـحركة السورية القومية على هذه التصريحات وحسبانها كافية، وأنه دعاوة لديغول وبريطانية. ويعني ضمناً رفض تصريحات الـمحور الـمشابهة للتصريحات الديغولية والبريطانية الأخيرة، مع أنها صادرة قبلها. وفي هذا إحراج لسياسة الـحزب. ولو كان صدر هذا الـمقال في جريدة رئيسية في العاصمة الأرجنتينية لاقتضى تكذيباً من قبلي.

 

ما يحسن إظهاره في مقالات هو:

 

1 - التشديد على أنّ الـحركة السورية القومية لها مستقبل وأنها الوحيدة الـمعبّرة عن مطامح الشعب السوري.

 

2 - إنّ الدول التي تزعم أنها تريد استقلال سورية ليس لها غير التفاهم مع إدارة هذه الـحركة.

 

3 - إنّ زمن اعتماد السورييـن على مجرّد التصريحات من أية جهة كانت، قد مضى، وإنّ الطريق الوحيد لإيجاد صلات ثابتة مع سورية هو الذي أعلنه [الزعيم] في خطابه في 1 يونيو/حزيران 1935 وفي تصريحه لـ الـجريدة السورية اللبنانية في الأرجنتيـن.

 

4 - من الوجهة السياسية الـحركة السورية القومية تـحارب كل محاولة، أياً كان مصدرها، لسلب الأمة السوريـة حق سيادتها. وهي في الـحرب الـحاضرة على الـحياد لأنها لم تـحصل على ضمانات، لا من هذا الفريق ولا من ذاك، لسيادتها القومية وحقوقها.

 

يحسن، بل يجب، كتابة مقال مستعجل يصير فيه تعديل التصوير الذي صدر في الـمقال الأول، الذي لا بأس من إرسال نسخة منه إلى السفارة من كوردبة. ولكن يجب إتباعه بالـمقال التالي، لكي لا يظن الإنكليز أننا أصبحنا «في الـجيب».

 

زوجتي تشترك معي في إهدائك والعائلة السلام. ولتحيى سورية.

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro