مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
نظرات في «المساواة» (7)
 
 
 
 

 

هذه هي آرائي بخصـوص العبـوديـة الـزوجيـة التي تكـلمـت عنها «مي« كأنها عبودية حقيقية. وإنني أشعر أنني قد أطلت الإمعان في الزواج وحقيقته إلى درجة كاد يشط عندها القلم، أو هو قد شط. ولكن أهمية البحث تشفع بي عند جمهور القراء الذين قد يكون بينهم من يظن أنني انتقلت من البحث في كتاب الـمساواة، إلى البحث في الزواج وأسبابه ونتائجه.

 

على أنه لو لم تكن نقطة هذا البحث من الأهمية العائلية على جانب عظيم، إذ إنّ عليها تتوقف سعادة العائلة وتعاستها، لـما كان لي عذر مقبول عن إفراد مكان خاص بها في صدر الـجريدة. ولكن لـمّا كان الأمر جديراً بـمثل هذا الاهتمام، فإنني أشعر الآن بارتياح من قد قام بواجب عُدَّ عدم القيام به تقصيراً بيّناً منه، لا سيما وأنّ عائلاتنا في حاجة إلى ما يوثق عراها ويثبت قدمها تـجاه زعازع الثورات الـجنونية التي يقوم بها الآن مدّعو تـحرير الـمرأة من «عبوديتها« وتكسير «غلالها« [أغلالها]، وهم قوم يسيرون الآن بفكرتهم إلى الأمام غير مباليـن بـما سيكون من وراء ذلك من العواقب الوخيمة على الهيئة الاجتماعية، وما ستجرّه تعاليمهم هذه من الشقاء على الـجبلة البشرية.

 

أنا لا أظن أنّ مثل هذه الأوهام تـجد إلى نفس «مي« سبيلاً. وإننا إذا جعلنا مثل هذا الاعتقاد الباطل مثالاً لروح «مي» لظلمناها. فإن في ما جاء في الأبحاث التي تلت بحث «العبودية والرق« كثيراً من الشواهد الدالة على سمو التصورات ونبالة القصد. وإنني أعتقد أنّ ما أتت عليه «مي« بخصوص الزواج لم يكن سوى إحدى عثرات الأقلام، ولكنها عثرة تـجر العائلة إلى هاوية عميقة من التعاسة والشقاء. فهي تقضي على العلاقات الزوجية والروابط الـحبية، وتفتح باب الـخصومات بيـن الرجل والـمرأة على غير طائل. لذلك كان الأجدر بالكاتبة أن تـمعن النظر في هذه النقطة الهامة، فلا تضع أمام عائلاتنا مثل هذه الأمثلة السيئة للسير عليها في زمن ترى فيه العائلة نفسها في أشد الـحاجة إلى أمثلة جيدة في الـحب والتوافق.

 

إنّ «مي« أرادت أن تعطي مثالاً جديداً في الـمساواة، فأعطت مثالاً قديـماً في العبودية. ورأت أن تبتدع فكرة جديدة فعادت إلى سرد حكاية قديـمة من حكايات الأعصر الـماضية والأزمنة الغابرة في تاريخ البشر.

 

بيد أنّ هذه الأمثلة السيئة لا تـمحو ما للمؤلفة من الـحسنات التي في الكتاب، ولـكـنهـا تشـوههـا تشــويهــاً قبيحــاً. فلـقـد عقـب بحـث «العبـوديـة والرق« بحث الديـموقراطية، وهو من الأبحاث التي أجادت فيها الكاتبة وصف ما يجول في خاطرها من هذا القبيل. ثم بحثت في الاشتراكية السلمية والاشتراكية الثوروية، وشرحت عقيدة الاشتراكييـن وذكرت ما قاله ماركس زعيم الاشتراكييـن الثوروييـن من أنّ الرقي في العالم راجع إلى الـحاجة الـمادية، وما جاء لغيره بهذا الصدد.

 

وكـذلك وفـت «مــي« الـبـحـث فـي الفـوضــويــة والعـدمـيـة حقه من الـشــروح ووصف الأوجه العديدة والطرق الـمتشعبة التي يسير عليها الاشتراكيون وطلاب الـمساواة في العالم. وختمت الكتاب برسالة «عارف« التي جاء فيها من الـحكمة ما هو جدير بالاعتبار.

 

إنّ كتاب الـمساواة بديع، ولو لم يتخلل فصوله الأغلاط التي ذكرتها وبعض أغلاط أخرى طفيفة مشتّتة هنا وهناك، لـجاء آية في الاتقان وحسن النظر، فضلاً عن فصاحة لغته وحسن سبكه وسلاسة تعابيره.

 

وهو رغماً عن الأغلاط التي ذكرتها، جدير باطلاع الأدباء عليه، إذ في فصوله فوائد جمّة ومحاسن لا تنكر. فهو بالـحقيقة نتيجة خيال مبدع رأى في الـحياة من الـمشاهد الغريبة ما استحسن مشاطرة قومه بها.

 

وإنني في هذا الـمقام أثني على «مي« ثناء جمّاً يستحقه إقدامها واهتمامها بـمثل هذه الأبحاث الـحَرية بكل اهتمام. وأرجو أن لا تـحرمنا في الـمستقبل من الـخواطر البديعة، والأمثلة اللائقة بحياة جديدة وعصر جديد، والآراء التي تنير لنا السبيل الذي نسلكه في الـحياة.

 

                                                                                       أنطون سعاده

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro