مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
السياسة الخارجية الصداقة التركية الفرنسية وقضية إسكندرون
 
 
 
النهضة،بيروت،العدد27، 1937/11/13
 

 

نشرت النهضة في عددها الصادر في العاشر من الـجاري ملخص خطاب رئيس الـجمهورية التركية[1] في افتتاح مجلس الأمة الكبير في أنقرة.

 

وقد عرض رئيس الـجمهورية التركية في خطابه الـمشار إليه لـمسألة الإسكندرونة وعلاقات تركية بفرنسة، فعدّ الإسكندرونة »من أكبر قضايا تركية القومية« وهذه العبارة تثبت ما قلناه مراراً في هذا الباب عن مطامع تركية في سورية وشرق البحر السوري على العموم.

 

وأظهر رئيس الـجمهورية التركية اغتباطه بأن نظام الإسكندرونة الـجديد سيوضع موضع التنفيذ في القريب العاجل. وقال إنّ تنفيذ هذا النظام سيتم في »ظل الصداقة الـمتينة« التي تربط تركية بفرنسة. وأعلن ثقته بأن »قضية الإسكندرونة السائرة في الطريق الـمستقيم ستكون خير مقياس لهذه الصداقة.«

 

يهمّنا في الدرجة الأولى أن نوضح الفرق العظيم بين العقلية السياسية الـمسيطرة في تركية والعقلية السياسية الـمسيطرة في سورية. ففي حين تنظر العقلية التركية الـجديدة في توسيع نطاق النفوذ التركي ومد الـمصالح التركية، تنظر العقلية السورية بنظارات الأساليب التركية العتيقة. وفي حين يعدّ رئيس الـجمهورية التركية قضية الإسكندرونة في صدر القضايا القومية، نرى رجال حكومة دمشق ينظرون إلى خسارة الإسكندرونة ببلادة مدهشة.

 

أما حكومة بيروت فإنها تعدّ مسألة الإسكندرونة وسلامة حدود الشام مسألة خارجية لا علاقة للبنان بها، حتى ولو كان من ورائها تهديد لبنان نفسه، إذ تستطيع

 

 

الـجيوش التركية الزاحفة من لواء الإسكندرونة أن تبلغ حدود الـجبل في أقلّ من أربعة أيام إذ لا حدود ولا تـحصينات تصدها أمام هضاب الإسكندرونة.

 

يحاول رئيس الـجمهورية التركية أن يكون سياسياً في خطابه. فهو يتكلم كثيراً وبحرارة نادرة عن »الصداقة التركية - الفرنسية«. والظروف السياسية توجِدُ أسباباً كثيرة لهذه الـحرارة التي تكاد تفوق حرارة الـمعارك التي دارت بين جيوش النهضة التركية الـحديثة وجيوش فرنسة في الشمال الأقصى من سورية.

 

على أنّ لهجة الرئيس التركي لا تخلو من تـحفّظٍ مع هذه الـحرارة. فهو يجعل »قضية الإسكندرونة السائرة في الطريق الـمستقيمة« الـمقياس الـمفضل لهذه الصداقة.

 

ولسنا ندري إذا كان هذا الـمقياس هو عينه الذي يستعمله حلفاؤنا الفرنسيون لقياس الصداقة الفرنسية - التركية. فمن الـمحتمل أن يكون لفرنسة مقياس آخر هو فوائد الصداقة التركية في البحر الـمتوسط في هذه الظروف الـحرجة.

 

فإذا كانت هذه هي وجهة النظر الفرنسية فلا شك أنّ الـمقياس التركي هو الأصح.. وتكون الصداقة التركية - الفرنسية لـخير تركية على حساب النفوذ الفرنسي، إذ بين القوميتين السورية والتركية لا يشك بصير في أنّ مصلحة فرنسة كائنة في القومية السورية لا في القومية [التركية]، لأن الصداقة السورية لا تكون مبنية على مجرّد ظروف سياسية كما هو الـحال في الصداقة التركية، خصوصاً إذا كانت هذه الصداقة مع النهضة السورية القومية الـجديدة.

 

لا ندري إلى أي حد تريد فرنسة أن تعتمد على صداقة تركية. ولكننا ندري أنّ هذه الصداقة تؤسس على إرضاء تركية بـمد نفوذها على أرض سورية. وهي صداقة رابحة لتركية فهي توسع أملاكها في الشرق الأدنى وتسهل لها سياسة التوسع والاقتراب من آبار البترول.

 

وبعد فما هي مصلحة فرنسة الـحقيقية من تشجيـع السياسة التركيـة شـرقي البحر السـوري؟

 

إنّ مصالح تركية لا يـمكن أن تكون متفقة ومصالح فرنسة. فهي تقوم دائماً على تقليل مصالح فرنسة في الشرق الأدنى لكي يخلو الـجو لتركية لتنفّذ سياسة التوسع التي وضعت قواعدها وابتدأت السير عليها.

 

أما مسألـة ظروف البحر الـمتوسط السياسيـة فلا توجِـدُ أساسـاً ثابتاً لتعاون تركي - فرنسي مستمر. فصحيح أنّ تركية لا تريد أن ترى نفوذ إيطالية يـمتد إلى شرق البحر السوري ولكنها، في الوقت نفسه، لا ترغب في رؤية نفوذ أية دولة أخرى يـمتد على هذا الـجانب.

 

وإذا تـمكن الكونت شيانو[2] من إعطاء ضمانات كافية للسياسة التركية أو من إيجاد تفاهم بين إيطالية وتركية، فلا يبقى مجال لتعاكس الـمصالح بين تركية وإيطالية ولا يعود هنالك فائدة من إيجاد جبهة فرنسية - تركية في البحر السوري.

 

إنّ صداقة تركية أقرب إلى إيطالية منها إلى فرنسة، فإذا لم تتمكن فرنسة من إيجاد ثقل موازن من هذه الـجهة فالصداقة التركية - الفرنسية صداقة خاسرة لفرنسة على طول الـخط.

 


[1] مصطفى كمال أتاتورك.     

 

[2] غالياتسو شيانو (1903-1944) سياسي إيطالي، دبلوماسي، ساعد على اسقاط موسوليني عام 1943، اعتقله الفاشيون وحاكموه بتهمة الخيانة العظمى وأعدموه رمياً بالرصاص.       

 

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro