مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
ضمان سلامة الحزب السوري القومي
 
 
 
الزوبعة،بوينُس آيرس،العدد 16، 1941/3/15
 

                                                                            

عالـجت في العدد الـماضي مسألة سلطة الزعيم غير الـمحدودة في أساسها النظري وفي مقتضياتها الراهنة، فمن فاته من الدارسين قراءة البحث الـمتعلق بهذه الـمسألة فليعد إلى العدد السابق.

 

قلت في عُرض الـمقال السابق:

 

»وإذا درسنا جيداً تاريخ الـحزب السوري القومي ودققنا في الاختبارات التي مرّت به وجدنا هذه السلطة غير الـمحدودة للزعيم الضمان الوحيد لسلامة هذا الـحزب الذي يـمثل نهضة الأمة السورية. ولولا هذه السلطة لكان الأرجح أن يتفكك الـحزب، وإن بقيت العقيدة، من جراء الـمناورات التي قام بها أفراد جلبوا معهم إلى داخل الـحزب أمراض النفسية الانحطاطية وحاولوا أن يحوّلوا الـحزب إلى ميدان تتبارى فيه منافعهم الـخصوصية وأهواؤهم«.

 

من هذا القول آخذ النقطة الابتدائية للدرس الـجديد الذي يشتمل عليه هذا الـمقال في ضمان سلامة الـحزب السوري القومي بواسطة سلطة الزعيم التشريعية والتنفيذية التي بايع القوميون سعاده عليها مبايعة بقسم صريح النص.

 

لنعد قليلاً إلى الوراء إلى أصيل القرن الـماضي، ولنبدأ نتتبع سير الأفعال السياسية والاجتماعية بين السوريين منذ ذلك الوقت حتى اليوم. فماذا نرى في هذه السياحة وما هي النتيجة التي تـحصل لنا من هذا الاستعراض؟

 

نـجد الأفعال السياسية والاجتماعية متشعبة إلى: 1 - جمعيات سياسية فدائية قامت على غير قضية واضحة وعلى أساس التخيلات الـمستمدة من تاريخ مغلوط وأدب أولي غير ناضج. 2 - جمعيات دينية مسيحية وإسلامية ودرزية. 3 - جمعيات خيرية طائفية في معظمها ومختصة بسكان أو أبناء بلدة معينة. 4 - جمعيات أدبية لـحملة الأقلام والـخطباء. 5 - جمعيات الـمهن الـمتنوعة. 6 - جمعيات أخرى ذات صفات متنوعة، سرية وغير سرية، كالـماسونية والكشاف وغيرهما، وذات صفات إنسانية عامة.

 

فإذا فحصنا كل جمعية من هذه الـجمعيات وأحوالـها، فما هي الصفة البارزة التي يجدها الفاحص، ويجد أنـها كانت الغاية الأساسية وراء مظاهر العاملين فيها، وأنـها قررت مصير الـجمعيات؟

 

الـجواب: الغايات الشخصية الـمادية والـمعنوية.

 

بعض النفعيين يستنبطون فكرة إنشاء جمعية أو اجتماع أو مؤتـمر للوصول إلى غاية مادية أو معنوية خاصة بهم، وبعض النفعيين الآخرين ليست لهم قوة الاستنباط لهذا الغرض.

 

فإذا كانت جمعية من الـجمعيات التي عددتها آنفاً نشأت بـمباشرة نفعي وضع غاية الـجمعية أو دعا لوضع غايتها وتأليفها فالـمبدأ الشخصي في أساسها وبدء فكرتها. وإذا كانت نشأت بـمباشرة شخص أو أشخاص مخلصين لـخدمة الضيعة أو الطائفة أو فكرة سياسية مستحسنة فلا تكاد تبرز إلى الوجود حتى يقبل عليها كل نفعي في جوارها يرى فيها وسيلة لبلوغ مأرب أو مآرب من مآربه النفعية.

 

والنفعيون، في الغالب، متنبهون أكثر من العموم وأكثر من الـمخلصين لسلامة الغاية العمومية، وأخبر منهم وأشد سعياً في الأعمال واهتماماً بالأمور، نظراً لشدة رغبتهم في الاطّلاع على دخائل الأمور وفي القبض على الـمسائل لأخذ الـمنافع منها، خصوصاً في حالة الـجهل الـمتفشي في شعبنا. فلا تكاد تنشأ جمعية أو مؤسسة حتى يجتاحها النفعيون الـمفسدون، وما أكثرهم بيننا. ولا يكاد يـمضي على وجودهم في الـجمعية أو الـمؤسسة وقت قصير حتى يبدأ تزاحمهم على الوظائف والـمناصب. وبعد قليل من الوقت يحلّ الطمع في الوظائف والـمناصب محل غاية الـجمعية الأساسية، وهمية كانت أم حقيقية، وبعد وقت قليل يظهر الـحسد والتباغض والشقاق فينتهي أمر الـجمعية إلى لا شيء، أو ينفرد بها نفر فيقصون غيرهم عن الـجمعية ويخلو لهم الـجو لاستغلالها لـمنافعهم، حتى ولو كانت الـجمعية خيرية لـمساعدة الـمحتاجين، أو للاهتمام بالـمرضى وإيوائهم.

 

أي جمعية أو حزب أو مؤسسة سورية قبل الـحزب السوري القومي لم يكن هكذا تاريخها؟ وإذا قال قائل إنه وجدت جمعية صغيرة في بلدة قامت مدة وجيزة من الزمن بإخلاص وتعاون نزيه في العمل واتفاق ووئام، فهو شذوذ نادر لا يقاس عليه.

 

أي جمعية ذات صفة عمومية موجودة اليوم لا تعاني شلل الأعمال وجمود الروح بسبب تزاحم «البارزين» من أعضائها على الرئاسة والناموسية وخزانة الـمال وعلى القبض على الـمشاريع التي يـمكن أن تـحصل من ورائها منافع للقابضين عليها؟

 

حتى البلدية في القرى والبلدات في الوطن ليست سوى وسيلة للقبض على الـمنافع، فرئيس البلدية يستخدم مستخدمي البلدية لـمنافعه الـخصوصية، فالـحراس ليحرسوا منزله، وفتح الطرق الـجديدة يجب أن يكون بقرب مسكنه ومساكن أقربائه ومن له مصالح مادية معهم. وكثيراً ما يستخدم عربات البلدية وعمالها لبناء منزل أو إصلاحه ولسقي بساتينه. وهو يقبض أموالاً لقاء تـحويل طريق من جهة إلى جهة أو غير ذلك.

 

والـماسونية السورية ليست سوى أمكنة للتزاحم على رئاسة الـمحافل وعلى الوظائف الوهمية للتنافس فيها.

 

ولا نبعد كثيراً فكم نسمع، هنا في الأرجنتين، عن هذا الفساد العظيم في مئات الـجمعيات الـمنتشرة في جميع أوساطنا في هذه البلاد؟

 

رأى الزعيم هذه الأهواء الـجامحة العابثة بالغايات النبيلة والـمثل العليا من أجل الـمنافع الـخصوصية. ورأى أنّ تقهقهر الشعب السوري تـحت السلطة الأجنبية مدة قرون قد أوجد انحطاطاً في الـمناقب والأخلاق يعز نظيره في أمة من الأمـم، فوطَّد النفس، منذ أول دقيقة تسلّم فيها مقاليد زعامة الـحركة السورية القومية، على الضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه الانحراف بالأعمال الـحزبية عن قاعدة النظام، ومحاولة العمل للمنافع الـخصوصية، مهما كان نوع هذه الـمنافع، كما أنه جعل مهمته الأولى تثقيف من وجد نفوسهم طيبة، مجرّدة عن الـمآرب النفعية، صالـحة لـحمل القضية بإخلاص، قابلة لسلوكية الـمناقب والأخلاق الـجديدة، مستعدة لـحمل الـمسؤوليات واحترام القوانين والأحكام وقداسة اليمين التي يؤدونها، وتدريبهم على الأنظمة والقوانين التي سنّها وقبلها الـحزب كله وأكبرها رجال الـحقوق فيه. فما استشعر الزعيم بادرة انحراف نحو الفساد في جهة من الـجهات حتى باشرها بالعلاج التثقيفي، فإذا لم ينفع العلاج اتخذ طريقة حاسمة لقطع دابر الفساد وإهلاك بؤرته.

 

بهذه الطريقة أمكن القضاء على جميع محاولات من سوّلت لهم نفوسهم حسبان الـحزب السوري القومي كالـجمعيات والأحزاب التي عرفوها أو عرفوا عنها من قبل، أي وسيلة لبلوغ مآربهم أو لإرضاء خصوصياتهم وميولهم.

 

وقد قال الزعيم في أثناء معالـجته حادثاً من حوادث الـمآرب النفعية الشخصية هذا القول الكبير: إنّ ظهري قد يكون سلَّماً، ولكنه سلّم صالـحة ليرتقي عليها شعبي فقط. أما الـمآرب النفعية فتنقلب عنها إلى الـحضيض!

 

وهنالك عدد من الـمتعيشين وذوي الـمآرب الـخصوصية في الـمهجر لم يروا من الضرورة درس تاريخ الـحزب السوري القومي ولـمس دعائمه الفلسفية والـحقوقية الـمتينة فانضموا إليه وهم يتوهمون أنـهم سيتمكنون من إيقاع الـحزب والقضية في حبائلهم فعولـجوا ليرعووا فلم يقبلوا العلاج فنفوا من الأوساط القومية، وانكشفت للناس مثالبهم.

 

كثير من الناس الذين لا يدركون قيمة الأعمال الإصلاحية والتطهيرية ولا يرون أكثر من نطاق بيئتهم الشخصية الـمحدودة يتساءلون: لـماذا طُرد فلان، ولـماذا هذه السلطة العليا للزعيم في إيقاف كل فرد عند حدِّه؟

 

وهم من جهة أخرى لا يرون كيف يفسح الزعيم الـمجال لذوي النفسية والـمواهب الصالـحة الـمفيدة للنهضة القومية، وكيف يرفع الرجال النبلاء من الـحضيض الذي ألقتهم فيه أهواء النفعيين ومثالب الرجعيين حيث ديست كرامتهم وهضمت حقوقهم، لأنـهم كانوا سليمي النية ولا يعرفون حيل الدجالين وأصحاب الـمآرب ولؤمهم.

 

وهؤلاء الـمتسائلون ينسون، أو يجهلون تفشّي الفساد الأخلاقي والـمثالب الروحية في الشعب، فيقولون عند كل حادث استئصال»ماذا في الـحزب السوري القومي؟«

 

والأصح أن يقولوا: »ماذا في الشعب السوري الذي يقوم الـحزب السوري القومي بأكبر عملية لتمييز صالـحه من فاسده؟«

 

الـحركة السورية القومية تزرع وتـحصد، ولكن يأتـي بعد الـحصاد دور الغربلة والتنقية. ولـمّا كانت الأرض الـمزروعة مهملة من قبل ولم يـمكن تطهيرها من جميع الأشواك والنباتات الضارة دفعة واحدة، فليس غريباً أن نرى الـمواد الـمنبوذة غير قليلة.

 

وسأعطي في العدد القادم مثالاً من الـحوادث التي واجهها الـحزب السوري القومي وانتصر عليها بفضل دستوره وسلطة زعيمه الـمطلقة.

 

                                                                                      هاني بعل

 

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro