مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
ملحق رقم 2 لفهم الإدارة في الحزب السوري القومي الإجتماعي
 
 
 
المعهد الحزبي عام 1977
 

 

للرفيق كامل حسان                                                                     

 

حضرة الرفقاء الكرام،

 

عندما بلغت أمر تكليفي بإعداد هذه الـمحاضرة لألقيها عليكم، ترددت بالقبول وأعلنت لـحضرة رئيس الـمعهد أسباب ترددي.

 

إنه، بالفعل، لـموضوع دقيق جداً، لأنه موضوع شامل وليس جزئياً، صحيح أنه موضوع اختصاصي، إنـما اختصاصه يشمل كل الإختصاصات. فإن عملت في الإجتماع تـحتاج إلى إدارة، وإن عملت في الإقتصاد تـحتاج إلى إدارة، وإن عملت في الـحرب تـحتاج إلى إدارة، وهكذا قل عن السياسة والتعليم وفي أي حقل من الـحقول. إن ما يعنينا هنا هو الإدارة في الـحزب السوري القومي الاجتماعي، وأني أقول، وبكل تواضع، لم أكتسب معرفتي الإدارية إلا بالـممارسة في الـحزب وأنني أفتقر إلى التخصص الأكاديـمي، ولكن أرجو أن أتـمكن من إيفاء هذا الـموضوع حقه.

 

كم كنا نتمنى، وكم كنا نفضّل أن نقرن الـخبرة بالعلم فنضيف إلى خبرتنا ومراسنا نظريات وقواعد أكاديـمية تغني هذا الـحزب بقدرات متفوقة تساعده في الانطلاق نحو النصر بسرعة أكثر وبنضج أفضل، ولكن، هذا الـحزب الـمتفوق هذه البدعة الـحضارية اللا أبدع منها ولا أرقى، في هذه الأمة الـمتخلفة الـمتنافرة، الـمتقاتلة، الغائبة كلياً عن وعي مصيرها، في هذا الشعب الذي ضاعت فيه الـموازين وأنفقدت قيمة كل قيمة، هذا الـحزب، هذا النتاج الفني لأعظم فناني البشرية كان وليد الـموهبة العبقرية قبل أن يكون وليد الأكاديـميات والأكاديـميين. ولعمري، كل عظماء التاريخ كان يأتيهم العلم وتأتيهم الـمعرفة من حيث لا تطال العقول ولا تصل البصائر.

 

حزبنا هذا أيها الرفقاء، الذي مجرد ما أطل إلى النور، شهرت عليه الـحرب الضروس من كل حدب وصوب. أول حرب تفجرت عليه في بيوتنا، والـحرب الثانية في مدارسنا، وكل بقية الـحروب في السجون والتشريد والقتل والتعذيب وقطع الأرزاق، كلها أهون وأخف نتائج من حرب البيت وحرب الـمدرسة، هذا هو الذي أنهك الـحزب وأخّر مسيرته، وهذا أهم ما يزال يشد به إلى الوراء حتى اليوم.

 

ما هي الـمدرسة في سورية؟ أما مدرسة الطائفة، أم مدرسة الإستعمار، أو مدرسة التاجر. وكل هذه حاربت وتـحارب الـحزب السوري القومي الاجتماعي. كم طرد قومي اجتماعي من مدرسته لأنه يتنكر لولائه لطائفة الـمدرسة، وكم طرد قومي اجتماعي لأنه أعلن رأيه ضد الإنتداب، وكم طرد قومي اجتماعي من رفقائنا لأنه أعلن غضبته على الإقطاع والإقطاعيين. فبدلاً من أن تكون مدارسنا حاضنة لكل فكر قومي، عاملة على إعداد شباب قومي، وتخرج الصفوف تلو الصفوف في كل علم وكل فن يخدم الأمة ويدفعها نحو التقدم، كانت ولا تزال هذه الـمدارس تغذي أشبالنا سموم التعصب الذميم، وتسلب منهم شخصيتهم القومية، أو تخرجهم تـجاراً وسماسرة نفعيين. لهذا، لا جامعات في بلادنا تخرج اختصاصيين قوميين بل إذا خرجت اختصاصيين ففي سبيل الـمنفعة الـخاصة ولـمحاربة كل شأن قومي. فحزبنا، هو الوحيد الذي فيه تعلمنا خير العلم، ومارسنا أرقى الفن، وتـمكنا من أعمق الفلسفة لنكرسها كلها في سبيل قضايا الأمة ومصلحة الوطن.

 

أيها الرفقاء،

 

تلاحظون أن القيادات الـحزبية كلها في الوطن وعبر الـحدود، وفي فروع الـحزب ومركزه، منذ نشأة الـحزب حتى اليوم، تلاحظون، أن جميع هذه القيادات هي من الـمتعلمين غير الاختصاصيين، أو من أنصاف الـمتعلمين. ويـمكنني أن أقول ولا مبالغة في القول أنه لم يأتي على عمدة الداخلية عميد واحد حاملاً شهادة أو شهادات عليا اختصاصية متخرجاً من جامعة وطنية أو عالـمية في الشأن الإداري، وهكذا أقول في عمدة الإذاعة لم يتسلمها عميد واحد تخرج من معهد إعلام عال وطني أو أجنبي، وحتى في الاقتصاد أو الـمالية، فلم نحظ بذلك الاختصاصي الـمتفوق، وأما في الدفاع فكان نصيبها عميدان فقط يحملان رتبة عسكرية.

 

لـماذا؟ هل الـحزب مسؤول عن ذلك؟ هل رئاسات الـحزب الـمتعددة، وهل زعيم الـحزب كان لا يعرف ينتقي الاختصاصيين؟ كلا، إنـما لم يكن لدينا اختصاصيون في الـحزب.

 

لـماذا لم ننتج اختصاصيين؟ سؤال يطرح. لـماذا لم نرسل الأفواج إلى معاهد التخصص؟ ألم يوجد خلال أربعين عاماً من الرفقاء من تخصص في أميركا أو أوروبا أو في أي جامعة عالـمية أخرى بأي شأن من الشؤون الإدارية ويعود فيتسلم مسؤولية مركزية في الـحزب؟

 

أجيب على هذا بلا. وأقول: كل الرفقاء الذين وجهوا للتخصص في الـجامعات الأجنبية من قبل الزعيم، تخرجوا وبقيوا حيث تخرجوا، وإذا استفاد منهم الـحزب بشيء فببعض الـمراسلات حول بعض الـمعلومات السياسية أو بأطروحة عن الـحزب قدمت لنيل الدكتوراه. ومن هؤلاء هشام شرابي، لبيب زويا، وهذا الشخصان انقلبا على الـحزب، وفخري معلوف، وجورج صفير، وجورج عطيه، وسامي الـخوري، وعشرات غيرهم، والأسباب عديدة وعديدة جداً، وأهمها وضع بلادنا اللاقومي، ووضع الـحزب الفقير الـمضطهد الـملاحق باستمرار. وكذلك تقديـم الـمصلحة الشخصية الفردية على مصلحة الـحزب والتهرب من الـحرمان والشقاء والعقاب.

 

إزاء هذه الـحالة الـمؤلـمة التي ما انفككنا نعانيها منذ نشأة الـحزب حتى الساعة هل توقف العمل الإداري في الـحزب، هل تعطلت الإدارة فيه فتعطل بالتالي عن الـمسير؟ لا، ولا، فلقد برهن الـحزب السوري القومي الاجتماعي إنه رائد النظام والتنظيم والـمتفوق في حسن إدارته. حولنا الدولة، وحولنا الأحزاب والـمئات من الـمؤسسات السياسية والاجتماعية، لا نزال في الطليعة لا بل سبقنا الـجميع بأشواط سيطول بهم الزمان حتى يقطعوها.

 

وكيف حدث هذا، أيها الرفقاء، ونحن كما نحن من فاقدي الـمتخصصين في علم الإدارة والتنظيم؟ هل نحن عباقرة ملهمون، هل يوحى إلينا بالعلم ونلتقط الفن من السماء، هل ولدت معنا الـمعرفة في الـمعهد؟ لا، يا رفقائي، أنا نحن خريجو الـحزب السوري القومي الاجتماعي، ونحن تلامذة سعاده الـمعلم، الزعيم القائد.

 

الـحزب السوري القومي الاجتماعي مدرسة، مدرسة جامعة شاملة، برامجها مبنية على قواعد وأسس راسخة من الـمفاهيم القومية الاجتماعية والسلوك الأخلاقي الـمناقبي الذي هو روح الترابط الاجتماعي العملي والـمنهج الدليل في طرق التقدم والرقي. هذا السلوك وهذه الـمفاهيم في ضوئها بني نظام الـحزب ووضع دستور الـحزب ومورست أعمال الـحزب.

 

حزبنا الـمتميز بشمول عقيدته ووضوح نظرته إلى الـحياة والكون والفن، وبعملية رسالته وواقعية فلسفته، هو متميز أيضاً باعتماده الـمناقب والقيم النفسية في القواعد التي بنيت عليها هيكليته التنظيمية وإنشاء العلاقات والروابط بين مؤسساته وأفراده في الصلاحيات والـمسؤوليات، حيث لكل عامل فيه أدلة ومقاييس على هديها يخطط وينفذ ويأمر وينهي ويقود ويطيع أيضاً.

 

ففي هذا الـحزب الـمتميز الذي وعى مؤسسة القصد من وجوده رسالة قومية اجتماعية هادية للأمة والعالم فوضع له الأسس السليمة الـمذكورة أعلاه وعيّن له الغاية التي يرمي إليها فأصبح طريق السير نحو الهدف واضحاً جلياً لا تعرجات فيه ولا نتوآت ومطبات فكان في بنود دستوره ومواد قوانينه أفضل مدرسة لتعلم الإدارة ومـمارستها واتقان فنها على الـحدود التي تساعد مؤهلات العاملين فيها من بلوغها.

 

هذا الـحزب يؤمن بالصراع، الصراع الـمنظم، الـمخطط، الصراع العقائدي ذي الـمرامي الشاملة البعيدة، والصراع الذي من هذا النوع عندما يصبح إيـماناً لـجماعة يفرض على الـمؤمنين نـمطاً من السلوك وأساليب في الـممارسة تختلف كلياً في روحها وجوهرها عما يتلقنه الأكاديـميون في الـجامعات، وهذا الذي جعل من أنصاف الـمتعلمين في الـحزب أو من الـمتعلمين غير الـمتخصصين طليعة في القيادة وفي حسن الادارة والتخطيط وإن كانوا قلة قليلة، فلا عجب في القلة في حزب يتصدى لأشرس وأوسع وأضخم مؤامرة في تاريخ الإنسان.

 

في هذا الـحزب تعلمنا، وفيه تربينا، زمن تخرجنا عاملين مكافحين مناضلين وعلى ضوء كل ما ذكرت مارسنا مسؤولياتنا فاكتسبنا من الـخبرة الادارية ما سمحت لنا به مؤهلاتنا وإمكانياتنا وظروفنا وأصبحنا نتقن أعمالنا في ضوء الـمقاييس القومية الاجتماعية وعلى نور مفاهيم النهضة حيث تشع الـحياة بأسمى مطالب الـحياة وأرقى قضايا الـحياة.

 

مع هذا، لا نقلل إطلاقاً من شأن العلم الاختصاصي بل أننا نرجوه ونطلب من رفقائنا الـجامعيين أن يتجهوا إليه وفي الـمنحى الإداري بصورة خاصة. إن القومي الاجتماعي الذي يـمكنه الـحصول على اختصاص أكاديـمي عال يجعل من هذا الاختصاص قمة في الـمعرفة وفي معرفة التطبيق العملي في الإدارة الـحزبية، وهذا ما يكسب الـحزب قدرة لا بل قدرات جديدة تقفز به قفزاً إلى الأمام. إن لدى القومي الاجتماعي حافزاً مهماً هو الـحافز الروحي الـمستمد من فلسفة العقيدة الذي يجعله يفعل في علمه وينفعل به لغاية أسمى وأرقى من الغاية الفردية الشخصية، فيصبح علمه الاختصاصي ذا هدف رسولي متقدم يحمل في طياته مثلاً عليا لتحقيق الـحياة الأفضل للأمة والإنسانية جمعاء.

 

يقول الزعيم في «الصراع الفكري في الأدب السوري»:

 

«لو كان الـحافز الروحي الـمستمد من فلسفة العقيدة السورية القومية الاجتماعية اتصل بجميع رجال العلم والأدب الذين انضموا إلى هذه العقيدة، قبيل ابتداء دروسهم الشبه اختصاصية لـما كانت تلك الدروس ظلت هياكل عارية، ميتة لا حياة ولا حراك بها، حتى جاءت النهضة القومية الاجتماعية بـمبادئها وصيرت العلوم الـميتة علوماً حية فاكتست العظام لـحماً ونبضت عروقها بدم الـحياة الـحار.           

 

وبدون الـحافز الروحي الواعي لا تفيد كثيراَ قراءة شكسبير وغوته ولا العودة إلى سفر أشعيا ولا زيادة العلم ولا التعمق في الأدب القديـم.

 

فنحن أيها الرفقاء، ندعوكم بإلـحاح وقد انضويتم تـحت لواء الـحزب قبيل بدئكم الدروس الـجامعية، وانضممتم إلى الصفوف بعد ثلاثين أو أربعين عاماً من الصراع والنضال حيث ترسخت الـمفاهيم الـجديدة للإنسان الـجديد، فلا عذر لكم إن لم تتخصصوا وتـجعلوا من اختصاصكم إمكانيات جديدة في خدمة هذه النهضة، فتكونوا عندئذ أغنيتم خبرتكم بالتخصص وأغنيتم تخصصكم بالـخبرة، فينهض من بينكم الـمبدعون في كل شأن حزبي وتخلق القيادات الـمتفوقة لهذا الـحزب الـمتفوق.

 

 

أيها الرفقاء، إن إدارة الـحزب تعني إدارة الـحياة القومية الاجتماعية، وإدارة الـحياة تعلم في مدرسة الـحياة نفسها، في ميدان الـحياة وللإدارة الـحزبية روح توجهها وتبعث فيها الـحركة، تلك هي روح الـمسؤولية، مسؤولية القيادة. وهذا الـجانب هو الـجانب الأهم في العمل الإداري. إن العمل الإداري في الـحزب غير مقتصر على القيام بوظيفة الـمكتب ولا على الـمحافظة على الروتين والصلات التسلسلية في الأعمال والعلاقات بين أفراد الـجهاز العامل، ولا تـحركه وتـحكمه قوانين الأجر والـمكافآت والترقيات، بل تـحكمه وتـحركه روح الـمسؤولية القيادية، روح التضحية، روح النضال، روح العطاء غير الـمشروط. وكما ينطبق هذا على العميد ينطبق على وكيل العميد وعلى ناموس العمدة، وكما يجب أن يطبقه رئيس الـحزب يجب أن يتحلى به الـمدير في آخر بقعة في الأرض.

 

أني أؤمن بالشمول، بعدم التجزئة، والـمسؤولية الإدارية شمول، أنها مسؤولية تستمد روحاً من فلسفة العقيدة، وفلسفة العقيدة ذات نظرة شاملة إلى الـحياة والكون والفن، والـحياة بكل ما فيها حتى أصغر جزيئاتها تخضع لهذه النظرة الفلسفية القومية الاجتماعية وترسم للمسؤول الـحزبي خطط تفكيره ومسالك تصرفه وتـحدد له علاقاته وتعين له نهجه في العمل. فالـمسؤول الإداري هو النموذج القومي الاجتماعي للشخصية القومية الاجتماعية، هو القدوة، هو الشخص الواحد لا الشخصين، في عمله الـحزبي، وفي خارج عمله الـحزبي، في مكتبه وفي بيته أو مدرسته أو أينما كان. أنه ليس حراً أن ينفصم ساعة يشاء. كل ما يفعله أو يبيح لنفسه فعله حتى بأدنى علاقاته الشخصية وكان خارجاً عن قواعد الـحزب يعرضه لـخسارة كفاآت نفسية خفية، يكون لها، بفعل التراكم والتكرار، أثر كبير في وظيفته الـحزبية ومسؤوليته القيادية.

 

فالـمسؤول الإداري هو مسؤول في الدرجة الأولى عن نفسه، يجب أن تـحكم كل تصرفاته، كل رغباته، كل الزوايا الـخفية في نوازعه وأمانيه، كل آماله وطموحاته كل علاقاته البشرية والإنسانية، يجب أن تـحكمنا العقلانية الـمسؤولة، حتى لا يغرب عن باله لـحظة أنه نـموذج للإنسان القومي الاجتماعي الـجديد. إنه الـمثل الأعلى في أمته الذي يسعى ويستشهد في مسعاه لتحقيق الـمثل القومية العليا التي تـحقق لشعبه الـخير والرفاه والـمركز اللائق به تـحت الشمس. ويجب أن تـحكمها أيضاً إرادة الإلتزام الشديدة بالقيود والضوابط التي وضعتها النهضة في تعاليمها ودستورها وقوانينها، هذه القيود والضوابط وحدها، ويجب الإيـمان بوحدانيتها، هي السد الـمتطاول العالي في وجه كل انحراف وميل وبالتالي كل تخريب وهدم في الـحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

الإلتزام، وما قيمة الإلتزام، وهل يحتاج الإلتزام الإرادة، هل الإلتزام سهل التطبيق، وهل الإلتزام واجب، أوليس الإلتزام مناقضاً للحرية؟

 

أيها الرفقاء، برأيي، لا وجود لغير ملتزم في هذه الـحياة، لا وجود لغير الـملتزم حتى في الكائنات غير البشرية. لا حرية إلا بقدر الفارق في النوع بين التزام وآخر، هذا الفارق، هذه الفسحة من الزمان أو الـمكان أو الكم أو النوع هو الذي يطلق عليه إسم حرية. الإلتزام مطلق في حياة الإنسان، مطلق في الكون، الإلتزام نظام، والإلتزام واجب، والإلتزام حرية أيضاً، وهو القوة ذاتها. فالإلتزام هو الـحياة كلها، وهو يحكمنا بكل شيء، فإذا التزمنا بالـحزب وقواعد الـحزب ومفاهيم الـحزب، فلعمري نكون قد حققنا ما خلقنا لأجله، نكون قد حققنا الغاية من وجودنا الذي لا قيمة له أن لم يكن لتحقيق أسمى رغبات الإنسان الإجتماعي وهي أن يكون الإنسان الـجديد، الإنسان القومي الاجتماعي.

 

والإلتزام هذا، ذاته، هذا الـمبدأ العملي الأساسي الشامل، بقدر ما يعطي من النتائج الـممتازة عند البعض، بقدر ما يصبح سبباً للتعثر وحائلاً دون التقدم عند البعض الآخر. وكيف يكون ذلك؟ هناك من الـملتزمين ذوي العقول الراجحة، الذين يعودون إلى العقل عند كل مشكلة تنشأ وفي هدى العقل، على ضوء التحليل والقياس يفرزون الـحق عن الباطل والغث عن السمين، يقابلهم من الـملتزمين ذوو النفوس الضيقة والأفق الـمحدود الذين يتمسكون بالـحرف الـمكتوب أو بالعرف الـمنقول فلا يرون من الـحق إلا الـجزء اليسير ولا يقدرون على اكتشاف الباطل، وهؤلاء مصيبة الإنسان في كل عصر وزمان.

 

لا يـمكن للحرف الـمكتوب أو للكلمة التي تقال، ومهما تفجرت فيها ينابيع التفسير والتأويل، ومهما استنبط منها على أشعة الـمعاني وثراء البيان والتبيين، لا يـمكن للحرف والكلمة، التي كتبت أو قيلت في ظرف معين ومكان معين ولأسباب معينة وتلبية لـحاجة معينة، أن تفي بكل غرض وتعتمد لكل حكم في كل زمان وكل مكان ولكل سبب وحاجة.

 

فالـمسؤول الإداري في الـحزب السوري القومي الاجتماعي، الـمسؤول الـجيد الـممتاز، هو الذي يتخذ من النص قاعدة لانطلاق عقله وفكره، هو الذي يعتمد النصوص مصدراً للتخطيط السليم وملهماً للطريق القويـم، وما أفسح الطريق وما أفخم التخطيط حيث يجول العقل الـمبدع الـخلاق فيحلق في مسراه متابعاً شرعة الزعيم التي من وحيها وضعت النصوص وجسدت القواعد، إلا وهي شرعة العقل.

 

الدستور، القانون، النظام الداخلي، الـمرسوم والقرار، العرف الـحزبي، السابقات، الـمحطات التاريخية الـمشعة، كل هذه للمسؤول الإداري في الـحزب تشكل مدرسة غنية جداً يعتمد تعاليمها في إدراته وهي له الـمرجع العلمي والفني الذي يستند إليه في حل القضايا والـمشاكل الـمستعصية وعليها يرتكز في إنشاء الأجهزة ووضع تفاصيل الصلاحيات والـمسؤوليات. ولكن حذار حذار أن يقع هذا الـمسؤول فريسة حرفية الدستور والقانون فيتسمر عندئذ على النقاط ويتجمد في الضوابط والسواكن. عليه أن يستلهم روح الـحرف، أن يتفاعل مع الـحرف. النصوص دون حركة الـمضمون هي مومياء، هي ميتة، النصوص الـحية كنصوص دستور الـحزب السوري القومي الاجتماعي تـحمل لكل مشكلة حزبية حلاً ولكن أزمة انفراجاً، لأنها تـجسد حياة الـحزب، والـحياة شاملة، وضمن الـحياة مهما تعقدت الـمشاكل توجد الـحلول. أنها لا تتجمد في حروفها، لأن فيها من روح النهضة، من روح الـمعلم حركة عقلانية متميزة، لقد أعطت الـمسؤول الإداري في الـحزب، كل مسؤول بدءاً بالرئيس حتى العضو الصلاحيات الـمسطرة في مواده، أرحب مجال ليعتمد العقل وشرعة العقل في حل الـمستعصيات. فالعبرة ليست في النصوص بل في فهم النصوص.

 

النصوص الدستورية والـمواد القانونية هي كما قلت قواعد انطلاق للمسؤول الإداري، فعلى ضوئها وبالاستناد إليها، يشرع يقرر، ويطلب ويحكم ويفصل بالقضايا مستلهماً مضامينها وروحها والـمرامي التي تقصد إليها، أما الـمسؤول الإداري الـمتزمت الذي يتمسك بالـحرف ولا يأبه للمضمون ويجعل من الـحرف ديانا في كل الـحالات ولكل القضايا فهو أتعس الإداريين، وهو على الـحزب نقمة لا نعمة، هو قائد فاشل، إنسان متصنم، عاجز متخلف.

 

ومن صفات القيادة الإدارية أو الإدارة القيادية، وهذا أمر بالغ الأهمية جداً، عدم التردد في اتخاذ القرار والـحزم في التنفيذ.

 

من أسوأ ما يبتلى به قائد، ومن أسوأ صفات القيادة هو التردد، القائد الـمتردد فاشل وغير حكيم، التردد ينفي الـحكمة، التردد ضعف وهزال في شخصية القائد، من الـحكمة كل الـحكمة أن تدرس وتنقب وتشاور وتتبادل الرأي، وتـمحص الآراء وتقلبها، من الـحكمة أن تأخذ أطول وقت للإستطلاع والتحقيق والتدقيق في كل جوانب القضية التي بين يديك. ولكن عندما تستكمل كل هذا وتنتهي من كل هذا عليك أن تكون غير متهيب إصدار القرار. أحزم أمرك وقرر، حتى ولو أتى قرارك خطأ بعد هذا الدرس الطويل فالأفضل أن تقرر خطأ من أن تتردد وتتأرجح وبالنتيجة لا تقرر أو يأتي القرار متأخراً.

 

القائد يخطئ ويصدر قرارات خاطئة أحياناً، ولكنه عندما يكون حازماً جازماً في قراراته وينفذ قراراته بجزم وشدة وبسرعة، يبقى قائداً ويظل موثوقاً من جنوده، حاصلاً على ولائهم وطاعتهم، أما إذا كان متردداً، إذا احتار في الاختيار، إذا خاف وتهيب، سينفض من حوله الـجنود وينتهي.

 

فمن صفات الإدارة والـمدير في أي مستوى من الإدارة كان، من الصفات الـممتازة الـحكمة في إصدار القرار، يدرس ويدرس ويدرس حتى أقصى الدرس، وبعد هذا يحزم ويقرر دون تردد. والـمدير الذي يدرس ثم يقرر نادراً ما يخطئ. الـمخطئون هم الذين يرتـجلون القرارات، والـمخطئون هم الذين يدرسون ولا يقررون، فكأنهم لم يفعلوا شيئاً.

 

والإداري الـحكيم القائد هو الذي يجعل شعاره هذا البيت من الشعر:

 

وضع الندى في موضع السيف       مضر كوضع السيف في موضع الندى

 

يستلزم هذا الشعار من الإداري الفطنة والذكاء ودقة التمييز، ويستلزم منه أيضاً قوة الفراسة وبعضاً من علم النفس، كما ويستلزم منه سعة بالعرفة وقدوة في النظام.

 

أمامك رفيق قومي اجتماعي ارتكب خطأ، الأول والثاني ثم الثالث، وهذا الرفيق أما قريب لك أو صديق. فإن كنت من الذين يراعون عواطف القربى أو الصداقة وكان رفيقك يستحق عقوبة كبرى، وأصدرت بحقه عقوبة صغرى أو رمزية، فحتماً لن تتمكن عندما يرتكب رفيق آخر أخطاؤه الـمتكررة أن تعاقبه العقوبة التي يستحق، وأن فعلت فتكون غير مؤهل للإدارة والقيادة لأنك غير عادل، وإن لم تفعل، حتى لا يقال عنك تـميز بين القريب وغير القريب، ستفقد هيبة إدارتك وتدب في مديريتك الفوضى.

 

ويأتيك رفيق قديـم في مديريتك، يعرف نظام الـحزب ومارسه سنوات وسنين، ويرتكب مخالفة في النظام ذات شأن وتأثير في سير الـمديرية، فتعاقبه بشدة وصرامة، ويأتيك رفيق آخر جديد في الـحزب لم يتمرس كفاية بالنظام ويرتكب نفس الـمخالفة، فمن حسن الإدارة أن تصدر بحقه نفس العقوبة ثم تـمنحه الأسباب التخفيفية، لأنه لم يتمرس كفاية بالنظام. وإن فعلت غير هذا فأنت لست بالإداري الـحكيم.

 

هناك من الأخطاء التي يرتكبها القوميون بدون قصد الإساءة بل لـجهل بالأصول والقوانين، وهناك من الأخطاء نفسها يرتكبها رفقاء استهتاراً بالأصول والقوانين أو استضعافاً للإدارة، فعليك أيها الـمدير أن تكون ذكياً لتسبر غور النيات وأبعاد الـمقاصد وتصدر أحكامك في موضعك. وإياك والـخطأ فتقع في مساواة غير عادلة فيضحك سيء القصد من حكمك ويبكي الـجاهل بالأصول والقوانين.

 

من الرفقاء الأبطال الذين يقتحمون الـموت وقد اقتحموه مرات ومرات على مدى السنتين الفائتتتين يرتكبون جرماً مخالفاً لـمناقب الـحزب وأخلاق الـحزب، عليك أن تصدر الـحكم دون تردد ولكن لا يجوز إلا أن تراعي في حكمك ظروف هذا الرفيق النفسية بعد حرب قذرة خاضها حتى الـموت دفاعاً عن أقدس قضايا الأمة.

 

وهناك الكثير من الأمثال لـحالات من هذا النوع يتعرض لها الـمسؤول الإداري فإذا كان من الذين يضعون السيف في موضع الندى والندى في موضع السيف يفشل ويجر على الـحزب عواقب غير محمودة. وإذا كان العكس فهو الإداري الـحكيم، الإداري العادل، والعدل أساس الـملك، أساس الرقي، أساس التقدم، أساس إنسانية الإنسان.

 

أنتقل إلى موضوع مهم جداً في سياق العمل الـحزبي وله أهميته العظمى في تكوين شخصية القائد الإداري وفي نـجاحها أو عدم نـجاحها. هذا الـموضوع، وهذا الأمر الذي نراه في تسلسل مؤهلاتنا الإدارية شيئاً ثانوياً وقلما نسأل أو نسأل عنه، هو وأن لم يكن في الأساس الـمؤهلات أو من الـمؤهلات الـجوهرية الرئيسية، ولكنه من حيث النتائج التي تترتب عليه في العمل الإداري يـمكننا أن نعطيه الأهمية ذات الشأن ونحله في الأولويات عند انتقائنا مسؤولاً إدارياً في مركز مهم ولا سيما في القيادة المركزية.

 

هذا الشأن هو ما أسميه «حسن لغة التخاطب»

 

على لغة التخاطب يبني الـمسؤول القيادي الإداري علاقته ويحددها، ومن مقاييس نـجاحه في هذه العلاقة هو حسن أو سوء لغته في التخاطب. الإحترام الـمتبادل بين الأدنى والأعلى يفرض عليك نـمطاً من التخاطب ذا مستوى رفيع من التهذيب والـجدية، وهذا ما يساعد على ترسيخ الثقة وشد التعاون الـمتبادل. والإبتعاد عن الألفاظ النابية والكلمات الـمبتذلة والـمسبات يوحي الإحترام والتقدير والتهيب لشخص الـمسؤول. إعطاء الأمر للأدنى بلغة مهذبة جذابة شرط أن لا تخلو من لهجة الـحزم يفرض الطاعة دون التردد على الـمأمور.

 

إن القوميين الاجتماعيين لا سيما الـجدد منهم ينظرون إلى الـمسؤول، والـمسؤول الـمركزي بشكل خاص، وكأنه مثلهم الأعلى، أنهم يرون فيه النظامي الـمتشدد والأخلاقي الـمتسامي، يرون فيه ذلك الإنسان الصادق، الرفيع التهذيب، القوي، الواسع الإطلاع، الـمناضل التاريخي، الـحكيم، الـمتجرد العادل، يرون فيه كل الصفات الـخيرة والـجميلة، يقفون أمامه باحترام كلي. فتجاه كل هذا إن لم يبادلهم الـمسؤول الـمركزي وحتى غير الـمركزي الإحترام والتقدير اللذين من خلالهما يشعرهم بـمحبته وثقته، وإن لم يكن متروياً متوعياً لـمشاكلهم وأوضاعهم، وإن لم يكن حازماً غير متردد في الفصل في أحكامه بينهم، وإن كان يفهم سلطته تسلطاً وأمره فظاظة، فسيولد في نفوس القوميين الاجتماعيين خيبة، وستبدأ الهالة الكبيرة الـمحببة التي يعيشونها في مخيلتهم مع هذا الـمسؤول تضمحل وتنحل حتى تختفي، عندئذ يبدأ الهمس والوشوشة، وتبدأ بوادر الإشاعات الـمغرضة وتتبلبل الصفوف وربـما يؤدي إلى التمرد.

 

لغة التخاطب منقبة من أعلى الـمناقب وضرورة استعمالها ملازمة في الإدارة الـحزبية، لا نعتمد الترهيب ولا نعتمد الترغيب في شد القوميين إلى حزبهم بل نعتمد الثقة الـمتبادلة، والثقة لتكون متبادلة ولتعميقها ولتؤدي الغرض من ترسيخها، تـحتاج إلى إتـمام شروط معينة من مـمارسة العمل الـحزبي، وحسن لغة التخاطب أوليه مكاناً لائقاً جداً في هذه الشروط.

 

أيها الرفقاء،

 

عشت مع الزعيم فترة لازمته فيها عام 1947، في فترة ما سمي آنذاك مذكرة التوقيف التي أصدرتها الدولة اللبنانية لإلقاء القبض عليه بصورة خاصة، كان يتعرض فيها للقلق الدائم على سير الـحزب الذي تخلخل في غيابه، عاد تقريباً إلى مرحلة التأسيس من أولها بعد نعمة ثابت وفايز صايغ وتخريبهما السياسي والعقائدي، وكان يضطر للتنقل الليلي والنهاري من قرية إلى قرية ومن بيت إلى بيت في كثير من الأحيان، كي يفلت من أطواق الدرك التي تباغته الدولة فيها هنا وهناك.

 

وهو في هذه الغمرة من العمل ومن القلق النفسي على زعيم الـحزب وعلى الـحزب، كان يضطر إلى الفصل بأمور إدارية عادية عديدة، كان يقابل كل قومي اجتماعي يأتي إليه شاكياً، كان يعالج كثيراً من الـمخالفات الإدارية وغير الإدارية، وعلى رأس معالـجاته كانت معالـجة الـخيانة من فايز صايغ ونعمة ثابت بشكل رئيسي. فأنني، وكنت في بعض الأحيان أحضر بعضاً من هذه الـجلسات، وكنت أسمع الزعيم بيننا عندما يأتي على سيرة هؤلاء وأقول وأشهد أنني لم أسمع سعاده، مرة واحدة تكلم بلغة سيئة عن أي منهم، كما أنه لم يستعمل كلمة مهينة واحدة، لم يتعمد إذلال أحد بكلمة نابية واحدة لا وجاهة ولا غيابياً، كان يتكلم دائماً بألفاظ مهذبة ولغة حسنى، وكان يقرر بحزم فيفصل ويطرد ويبعد ويضع لكل أمر حده.

 

فالإدارة، الإدارة الرفيعة ومن طراز رفيع، تـحتاج إلى لغة تخاطب رفيعة ومن طراز رفيع، وهذا النوع من اللغة قادر كل القدرة أن ينقل ويترجم كل ما نريد من قراراتنا وأحكامنا الصادرة أو التي في طور الصدور وقادرة أن تعبر في ألفاظها ومعانيها الـمهمة عن أعمق سخط أو غضب أو أية تأثرات نفسية أخرى دون الـحاجة إلى الكلمات النابية الـمهينة التي توتر النفوس وتـحدث ردات الفعل شرط أن تكون أيها الرفيق الـمدير في توجهك حازماً جازماً ولا ليونة في موقفك.

 

لا تكن ليناً فتعصر ولا تكن قاسياً فتكسر.

 

وهناك عامل مهم أيضاً في بناء الـحزب، هذا العامل الـمهم هو ما يسمى بالقلق على الـمصير، وليس بالضرورة أن نحصر كلمة الـمصير بـمعنى مصير الـحزب، بل يـمكننا أن نسحبها على مصير الـمديرية، مصير الـمنفذية، مصير هذه القضية أو تلك الـمشكلة، مصير الإنـجازات الـموعودة، مصير الـخطة الـموضوعة وغير هذه من الـمصادر الـمختلفة.

 

فالقلق على الـمصير من أقوى الـحوافز لدى الـمسؤول الإداري يساعده في عمليات التخطيط والتنفيذ والإنـجاز.

 

ليس الـمهم أن نخطط، بل الـمهم أن ننفذ ما نخطط، وليس الـمهم أن ننفذ بـمعزل عن الإلتزام بوقت محدد لإنـجاز التنفيذ. كل هذا يستدعي من الـمسؤول أن لا ينام إلا وهو يفكر بواجباته بأعماله الـمطلوبة، بالأهداف التي رسمها لـخطته، ومتى سينجزها وكيف ينجزها.

 

إن الفكر القلق على الـمنجزات في صحتها ودقة تنفيذها، هو الفكر الإداري الـمسؤول، هو الفكر الذي يأتي بالبدائع والاختراعات.

 

لم يولد اختراع واحد إلا من رأس مفكر قلق لا ينام. إن ذلك الذي يعبد مختبره شهوراً وأسابيع وسنوات لينجز اكتشافاً، ما هو محركه؟ إيـمانه أولاً وهدفه ثانياً، وبين الإيـمان والهدف حركة متواصلة يدفعها القلق الـمستمر الـمتوقد على مصير الإيـمان والهدف فيأتي بالعجائب ويقدم للبشرية أجل الـخدمات.

 

هكذا في الـحزب، فبين التخطيط والإنـجاز، بين النية والعمل، بين الإيـمان والغاية يجب أن يتوتر الفكر بالقلق الدائم على الـمسؤولية والـمصير. هذه ميزة إدارية هامة.

 

وألفت النظر أيها الرفقاء الإداريون على جميع الـمستويات إلى مؤهل هام من مؤهلات الـمسؤول الإداري الذي يساعده إلى درجة عالية في حسن إدارته، ألا وهي ضرورة إحاطته واطلاعه على كل ما يجري حوله في بيئة واسعة كانت أم ضيقة، في القرية أو الـمدينة أو على نطاق الدولة كلها.

 

إن الإلـمام والـمعرفة الكافية بشؤون من تعيشون بينهم له الأهمية البالغة في تقدم الـحزب ونـجاحه. فالفرق كبير جداً عندما تتعرضون لـحل مشكلة بين رفقائكم وبعض الناس، الفرق كبير يظهر بنتيجة معالـجتكم، بين أن تكونوا عارفين أوضاع جميع الناس في بيئتكم وبين أن تـجهلوا ذلك.

 

عليكم أن تدرسوا نفسية محيطكم ووضعه السياسي الاقتصادي بشكل دقيق، حتى في حال اضطررتـم، وهذه من بديهيات واجباتكم، إلى الـمشاركة في حياة الـمحيط السياسية والاجتماعية أو الاقتصادية تكونوا قادرين أن تضعوا الأمور في نصابها وتعطوا الآراء الـحسنة وتوظفوا رفقائكم في الـمراكز التي تقررونها وتعود على الـحزب بالـخير والسمعة الـجيدة.

 

إن الإنعزال عن الناس، والابتعاد عن الـمساهمة في حل مشاكلهم، وعدم الاهتمام بخوض معركة الإنـماء والإنشاء في القرى، والإكتفاء من العقيدة القومية الاجتماعية بشرحها النظري دون الـممارسة الفعلية وتـجسيدها في الـمشاركة الـجدية في أعمال محيطنا، كاد يؤدي بنا إلى العزل عن أكثرية الشعب.

 

ولولا أخلاقيتنا الـممتازة، ولولا نضالنا الصلب وصراعنا السياسي الـمستمر لكان الشعب يجهلنا، أن هذه الصورة أخذت تتبدل. والـحق أقول، ولو كابر الكثيرين من رفقائنا القدامى ولا سيما بعض أمنائنا السابقين، أقول، أن الصورة أخذت تتبدل، عندما نشأ جيل قومي اجتماعي جديد استيقظ فيه سعاده الثائر الـمعلم الشهيد وأخذ يعمل في الفروع بنمط جديد من الـممارسة وبنهج جديد من التخطيط. ولولا هذا، ولو انتصرت فينا العبد مسيحية وتوابعها، لكان الـحزب اليوم متقوقعاً الآن على نفسه يعيش في شرنقة من البهاء الصوفي البراق ينتظر يوم الدينونة حتى يقوم.

 

أيها الرفقاء،

 

ألـخّص خاتـمتي بـما يلي:

 

نحن حزب الشعب، حزب الناس، ولسنا حزب النخبة أو حزب الطبقة، نحن حزب الـمجتمع، ولكل مجتمع نظام، ولكل نظام روح، وروح النظام هو الإدارة.

ولتحيى سورية وليحيى سعاده

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro