مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
 
 
خطــاب الزعيــم في أول آذار
 
 
 
كل شيء، بيروت،العدد 101، 4/3/1949
 

(الـخطاب الذي ارتـجله زعيم الـحزب القومي الاجتماعي في احتفال الـحزب بذكرى أول آذار/مارس).


أيها القوميون الاجتماعيون،

أيها الأصداقاء،

يذكر الرفقاء الأُول في الـحركة القومية الاجتماعية مثل هذا اليوم من سنة 1935، وأحدهم الأمين عبدالله قبرصي، إذ جاؤوا إليَّ مساءً وأنا في الـمركز الأول للحركة القومية الاجتماعية في كوخ قائم خلف بناية في رأس بيروت، يحملون باقة زهر لـمعايدتي في ذلك الـمساء، فكان جوابي على معايدتهم قسَمي الـمثبت في الدستور (أنظر ج 2 ص 1)، هذا القسم الذي لم يكن شرطاً في العقد التجاري بيني وبيـن القومييـن الاجتماعييـن، لأنه لم يكن ولا يوجد بيني وبين القومييـن الاجتماعييـن عقد تـجاري. كان قَسَمي، في صميمه، أني وقفت نفسي على هذه الأمة، على أن أسعى لرفعها من حضيض الذل والاستعباد، إلى الرقي والـمجد - إلى حياة العز. فلم يكن قَسَمي شرطاً لقَسَم القوميين الاجتماعيين على الولاء للعقيدة والنظام القوميين الاجتماعيين وللزعيم، إذ لم يكن لأحد قط شك في حقيقتي وعزيـمتي، ولم تؤسس القضية السورية القومية الاجتماعية على الشك بل على اليقين!


أقسمـت غيـر شـاعـر أنني أقدّم منّة للأمة، أقسمت شاعراً أني أُعطي الأمة ما يخصها. كل ما فينا من خير وطموح وعظمة ليس شيئاً من خصوصيات الأنانيات الصغيرة الـمحدودة، التي لا يـمكن أن تبني عظمة أو تتسع لعظمة وطموح، بل هو من صميم العظمة الواسعة، اللامتناهية، الـمستمرة التي هي عظمة الـمجتمع - عظمة الأمة السورية التي نحن أبناؤها وموطدو حقيقتها وعظمتها.


كل ما فينا هو من الأمة وكل ما فينا هو للأمة. الدماء التي تـجري في عروقنا، عينها، ليست ملكنا. هي وديعة الأمة فينا ومتى طلبتها وجدتها!
إنّ الذين يعيشون لذواتهم يعيشون في نطاق الأنانيات الصغيرة، الـمحدودة، التي لا تستحق إلا الازدراء والاحتقار!


إنّ الذين يطلبون الفخفخة، ويطلبون جاهاً لأشخاصهم يشترونه بآلام الشعب يبيعونها ليشتروا ذلك الـجاه، هم في حقارة تعلو، لتظهر بأقبح ما يـمكن أن تظهر به حقارة في الـمجتمع الإنساني. نحن، القوميين الاجتماعيين، منذ نشأنا نشأنا فكراً جديداً وحياة جديدة، وجهتهما ذروة الشرف والـمجد، يصارعان فكراً قديـماً وحياة قديـمة وجهتهما حضيض اللؤم والذل!.. لذلك نحن حركة صراع، لذلك نحن حركة قتال، حركة صراع بالـمبادىء التي نحمل، وقتال بالدماء الـحارة التي تـجري في عروقنا، والتي سوف تـحوّل أرض هذا الوطن إلى وطن الزوبعة الـحمراء الـمنطلقة لتحطم كل نذالة وكل قبح، ولتصل بهذا الشعب إلى الـمجد!


لو لم نكن حركة صراع لـما كنا حركة على الإطلاق. لا تكون الـحياة بلا صراع. تنمو الـحياة بقوة تتحرك وتفعل، تصارع ما حولها، لتثبت ذاتها فإذا تنازلت عن الصراع، تنازلت عن الـحرية، وتنازلت عن الوجود، وعن حق الـحياة!.. الطفل يولد للصراع، والطفل الذي لا قوة له على الصراع لتثبيت حياته، لا يـمكن أن يعيش. وهذه الـحركة التي هي كائن حي اجتماعي، هي حركة، لأنها فاعلية صراعية تقدر أن تـجابه ما يعترضها وأن تشق لنفسها طريق التقدم والنمو والبسطة والعز، فإذا لم تكن لهذه الـجماعة هذه القدرة على التحرك والتغلب على ما يعترض طريق النمو، كانت جثة هامدة أو اختلاجة نبضت فينا ثم تلاشت!.. لم تولد هذه الـحركة جثة هامدة، ولا اختلاجة زائلة، بل نشأت صراعاً، لإقامة نظام وحياة جديدة. نحن نصارع دائماً في سبيل تـحقيق غايتنا وكلما تراكمت علينا الصعاب تـجددت قوانا وسحقت ما اعترضنا من صعاب!.. هكذا تغلبنا على اليأس والقنوط، هكذا تغلبنا على الـمفاسد والانحطاط، هكذا تغلبنا على الـجنود الـمسلحة، وهكذا سنتغلب على كل قوة أو صعوبة تـحاول أن تقف في وجه هذه النهضة الغالبة القاهرة!


يقول لنا البعض: «لستم سياسيين، الـمسألة تـحتاج إلى مرونة وسياسة.» إننا نعلم أنّ القضايـا الـخطيـرة تـحتـاج إلى فاعليـة وقـوة قـاهـرة، ولكن ماذا يفهمون بالـمرونة والسياسة؟ وماذا نفهم نحن بالـمرونة والسياسة؟

 

قد نتفق على ضرورة الـمرونة والسياسة! فإنّ بعض الـمرونة والسياسة ما نرفض أن نأخذ به، وإنّ من الـمرونة والسياسة ما نقول به، وما لا قبل لهم على الاضطلاع بأعبائه. نحن لسنا بهذه الصعوبة وهذه الصلابة في السياسة التي يتصورها الواهمون الـجاهلون، ولكننا لسنا بهذه السهولة في معترك العقائد، معترك الأهداف والـمبادىء والغايات والأسس الأخلاقية التي لا تنهض أمة إلا عليها. نحن نتساهل في السياسة ولكنهم لا يقدرون أن يحوّلوا عقائدنا إلى سياسة، وسياستهم إلى عقائد لنا!
السياسة عندنا فن يخدم غاية. أما الغاية فقد قررناها، وقد حاربنا في سبيلها. فهي موجودة ونحن فيها سياسيون، لا مراوغون ولا متلاعبون ولا محتالون. نحن في السياسة آخذون بـما تقضي به قواعد النهوض بالأمـم. وإنّ من السياسة الصلابة حيث تـجب الصلابة، والقتال حيث يجب القتال، والـمرونة حيث تفيد الـمرونة!..
نشأنا حركة صراع وسرنا في الصراع، ولا نزال نسير في الصراع. وإنّ الصراع لم ينتهِ، وهو ليس بـمنتهٍ انتهاءً كلياً أبداً. إننا قد قطعنا أشواطاً، ولكننا لم نصل إلى النتيجة العظيمة التي نسير ونقترب إليها. وهذه النتيجة لا نهاية لها مطلقاً، فكلما اقتربنا إلى قمة منها امتدت بنا قدرتنا إلى قمم نحن جديرون ببلوغها وبالسير إلى ما وراءها. ليست العظمة ولا غاية النفس العظيمة، محدودة في نقطة أو مكان مادي معيّن يصل إليه الإنسان.


إنّ النفس العظيمة تتألف، في عظمتها، من درجات وأجواء تتسع وتـمتد وتعلو، ولكنها لا تقف عند نقطة أبداً، لأنّ العظمة الـحقيقية التي تصل إلى نقطة وتقف تعلن أنها انتهت، فهي دون العظمة الـحقيقية التي لا يـمكن أن تُـحد. العظمة الـحقيقية لا تنتهي أبداً.


قلت إنّ الـحياة تعني لنا وقفة عز فقط. وقلت أيضاً إننا نقتل العيش لنقيم الـحياة. إننا أردنا حياة لا عيشاً، بين الـحياة والعيش بون شاسع وفرق عظيم. الـحياة لا تكون إلا في العز، أما العيش فلا يفرّق بين العز والذل، وما أكثر العيش في الذل حولنا!


حولنا ذل يكتسي أحياناً ثوب العظمة، ذل مراءٍ يحاول أن يظهر بـمظهر العز! ذل حقير أناني يحاول أن يكون عظمة حقيرة أنانية! ما أكثر ما حولنا من هذه العظمات الـحقيرة الأنانية التي لا يـمكن أن ترى ذلّ الشعب ولا أن تتألم لألم الشعب. إنّ هذه العظمة الأنانية التي لا تزال تفتك بـموارد حياة هذا الشعب، تقف منتصبة أمامنا، تصارع بسلاح اللؤم والغدر، وتهلك موارد الأمة في حربها اللئيمة الذليلة لتقيم عظمة ذلها!


إنّ الـحرب قائمة بيننا وبينها، وهي ضرورية ليكون لنا الانتصار الذي نسير إليه. لم يتسلط اليهود على جنوبي بلادنا ويستولوا على مدن وقرى لنا، إلا بفضل يهودنا الـحقيرين في ماديتهم، الـحقيرين في عيشهم، الذليلين في عظمة الباطل!


إنّ الصراع بيننا وبين اليهود، لا يـمكن أن يكون فقط في فلسطين، بل في كل مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمة، بفضة من اليهود. إنّ مصيبتنا بيهودنا الداخليين أعظم من بلائنا باليهود الأجانب!


إنّ الصراع هو صراع حياة وموت فإما أن تنتصر هذه النهضة التي تـحقق بعث حياة أمة فتية جديدة، أمة تعرف أنّ الـحياة عز، وترفض الـحياة في ما دون الصراع ودون العز. وإما أن ينتصر الانحطاط وتغلب الرجعية التي تـمثّل عيش جماعة فانية هالكة، جماعة ترفض صراع العز وتأخذ بصراع الذل: الاستسلام والقعود!
إنّ الصراع فرض حتمي علينا إذا كنا نريد أن نكوّن حياة، أن نكوّن عزاً. إنّ الصراع يعني قوة في الوجود. والقوة لذلك هي أساس من أسس هذه النهضة القومية الاجتماعية.


في سيرنا في طريق النهوض، وفي عملنا بالقواعد الأساسية لهذه الـحركة، نشعر أنّ الـحياة التي نحياها هي حياة لا نهاية لها، لأنها مربوطة بالغايات العظيمة التي هي، كنفوسنا العظيمة: لا نهاية لها!..


إنّ الصراع الذي جلبناه معنا منذ ساعة وجودنا، هو الذي نعتمده لنستمر في تـحقيق هذا الوجود. والصراع القائم بين نهضة الـحياة القومية الاجتماعية ونهضة الأنانية الـحقيرة التي تـحاول بعد كل فشل وبعد كل إفلاس، أن تـجمع من هذا الشعب موارد لترميها بالنار التي أوقدتها هي، سيظل قائماً إلى أن تصرع إحدى النهضتين الأخرى. نحن في صراع مع الإرادة الأجنبية ومع الإرادات الـخصوصية الـمتحالفة معها. ونأبى أن نهادن الواحدة أو نهادن الأخرى ونأبى إلا أن نحارب الاثنتين معاً، لأنّ لنا القدرة على محاربة الفئتين الـمتحالفتين. إنّ لنا في الـحرب سياسة واحدة، هي سياسة القتال. هذه هي سياستنا الواحدة في الـحرب. أما السياسة في السلم، فهي أن يسلّم أعداء هذه الأمة للأمة بحقها ونهضتها. إننا نريد أن يسلِّم الرأسماليون الـجشعون بحق الشعب الذي يـمتصون دماءه. إننا نريد أن يرتدع الإقطاعي الذي باع الوطن والأمة، ويعترف بحق الفلاح الكادح!


إننا نريد الإقطاعيين والرأسماليين أن يسلّموا للشعب بحق الأمة، ويعترفوا بحق العمال وبحق الفلاحين، بحق هذا الـمجموع العظيم، في الـحياة والعز. هذه هي حربنا، وهذا صراعنـا. هكـذا نفهم الـحرب، ونفهم السيـاسـة. وإننـا واثقون من أنّ فهمنا هو الفهم الصحيح، وأنّ النصر في الأخير هو لهذا الفهم، لهذه الـحقيقة، لهذه الـحركة القومية الاجتماعية!

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2024 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro