مؤسسة سعاده للثقافة
 
تسجيلات المحاضرات العشر تسجيلات صوتية أخرى أغان وأناشيد سلسلة الإنسان الجديد ندوات ومحاضرات فيديوهات أخرى كتب دراسات النشاطات الإجتماعية ندوة الفكر الفومي مشاعل النهضة اللقاء السنوي مع سعادة خبرات القوميين نص ونقاش منوعات وطنية مؤتمرات الحلقات الإيذاعية مقابلات مقابلات نصية وثائق ديوان الشعر القومي مواد سمعية وبصرية معرض الصور
إبحث
 
دليل الموقع
 
 
 
 
 
بوابة عشتار
 
إعداد: توما توما
 

 

 

 

الزائر إلى متحف بيرغامون Pergamon في مدينة برلين الألمانية لا يسعه إلا أن يقف بدهشة وإعجاب أمام "بوابة عشتار" التي تحتل مكاناً مميزاً في ردهات المتحف. وقياساً على ذلك يمكننا أن نتصور مشاعر الدهشة التي أصابت عالم الآثار الألماني روبرت كولدوي سنة 1902 عندما أزالت معاول المنقبين قروناً من الأتربة عن أطلال مدينة بابل التاريخية، ليجد نفسه أمام قوس لبوابة ضخمة محاطة بجدار طوله 26 متراً، مزين برسوم ومنحوتات بارزة ملونة بالأسود والأزرق والأصفر والأبيض، وعلى امتداده رسوم تمثل حيوانات متنوعة بلغ عددها 595 رسماً.

 

 

كان كولدوي قد بدأ التنقيب في مدينة بابل الواقعة جنوب وادي الرافدين سنة 1899، واستمر حتى سنة 1917. وتوقف بعد ذلك بسبب الحرب العالمية الأولى. لكنه كان في تلك السنوات قد أكمل الكشف عن "شارع المواكب" الذي أنشأه نبوخذ نصر سنة 575 قبل الميلاد وطوله حوالي 75 متراً. والمنشأة كلها مخصصة للاحتفالات الرسمية والشعبية بانتقال الإلهة عشتار إلى المعبد الرئيسي في المدينة.

 

 

وتبيّن أن القوس الذي عثر عليه العالم الألماني يشكل جزءاً من "بوابة عشتار" حسب النص البابلي المنقوش بالحرف المسماري. والبوابة هذه هي البوابة الداخلية الثامنة لمدينة بابل، وقد زُخرفت بأشكال بارزة لحيوانات مثل الثيران والأسود وتنين بابل المعروف بـ"الشيروخ". كما وُجدت كتابة على لسان نبوخذ نصر الثاني تقول إنه أمر برسم ونحت هذه الحيوانات الضخمة التي تمثل "الشيروخ" والتيس الجبلي "لكي ينظر إليها الناس بدهشة".

 

 

ويُذكر أن "الشيروخ" هو التنين البابلي الأسطوري الذي يجمع بين صفات عدة حيوانات: له رجلا أسد من الأمام، وساقا طير في الخلف، ورأسه يشبه رأس حيوان زاحف، ولسانه طويل مزدوج، وعلى رأسه قرن، فيما تغطي الحراشف جذعه الذي يشبه جذع حصان.

 

 

كانت البوابة قد تعرضت في ما مضى لأضرار جسيمة بعد سقوط الأمبراطورية البابلية سنة 539 ق.م. على يد الإخمينيين الفرس. لكن التنقيب أظهر ما يكفي لتحديد الأسس والزخارف والهندسة المعمارية. وتمكن كولدوي من الحصول على رخصة من الوالي العثماني في العراق تسمح له بنقل "قسم" من المكتشفات الآثارية إلى ألمانيا. وبالفعل تم شحن "الأنقاض" إلى برلين حيث أعيد تركيبها بعد ملء الأقسام المفقودة ببدائل مشابهة. ووصل إرتفاع البوابة المرممة إلى 50 متراً بعرض 8 أمتار. وهكذا أصبحت "بوابة عشتار" نقطة الجذب الأكثر شهرة في المتحف.

 

 

لم تكن السلطات العثمانية مهتمة كثيراً بحماية الآثار في بلادنا، خصوصاً في وادي الرافدين. بل تكارمت في منح رخص التصدير للعديد من التحف التي عثر عليها المنقبون الأوروبيون. وحصل الألمان على نصيب مهم نظراً إلى العلاقات الوثيقة آنذاك بين ألمانيا القيصرية والسلطنة العثمانية. وقد عملت السلطات العراقية بعد نيل الاستقلال على بناء نموذج لـ"بوابة عشتار" أقيم في مدينة الحلة القريبة من الموقع التاريخي لمدينة بابل. فكانت البوابة الأصلية المرممة في برلين، وشقيقتها المصنعة في الحلة. ومن المؤسف أن النموذج العراقي تعرض لأضرار وتعديات كبيرة أثناء الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق سنة 2003.

 

 

منذ سنوات والسلطات العراقية تطالب باستمرار باستعادة البوابة الأصلية إلى مسقط رأسها... لكن لا تجاوب من ألمانيا حتى الآن!

 

 
شارك هذه المقالة عبر:
 
 
 
تسجّل للإشتراك بأخبار الموقع
Close
 
 
الأسم الثلاثي
 
البريد الإلكتروني
 
 
 
 
 
@2026 Saadeh Cultural Foundation All Rights Reserved | Powered & Designed By Asmar Pro